قوله : أقم الصلاة لدلوك الشمس ( ٧٨ ). سعيد عن قتادة قال : إذا زلت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر١. إلى غسق الليل ( ٧٨ ) قال : بدوّ الليل لصلاة المغرب٢.
قال يحيى : يقول لزوال الشمس عن كبد السماء، يعني صلاة الظهر والعصر بعدها. إلى غسق الليل بدو الليل واجتماعه وظلمته.
صلاة المغرب عند بدوّ الليل، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل، وظلمته إذا غاب الشفق.
مالك بن أنس عن داود بن الحصين أن ابن عباس قال : دلوك الشمس إذا فاء الفيء، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته.
مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : دلوك الشمس ميلها.
سعيد عن قتادة عن الحسن أن رسول الله لما جاء بالصلوات الخمس إلى قومه خلى عنهم، حتى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودي فيهم : الصلاة جامعة ففزعوا لذلك واجتمعوا. فصلى بهم الظهر أربع ركعات لا يُعلن فيهنّ القراءة، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل، ثم خلى عنهم حتى إذا تصوّبت الشمس وهي بيضاء نقية نودي فيهم : الصلاة جامعة. فاجتمعوا. فصلى بهم العصر أربع ركعات دون صلاة الظهر، لا يُعلن فيهن القراءة، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل. ثم خلى عنهم حتى/إذا غربت [ ١٢أ ] الشمس نودي فيهم : الصلاة جامعة. فصلى بهم المغرب ثلاث ركعات يُعلن في الركعتين الأوليين ولا يُعلن في الركعة الآخرة، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل. ثم خلى عنهم حتى إذا غاب الشفق و ( أيتظا )٣ العشاء نودي فيهم : الصلاة جامعة. فاجتمعوا فصلى بهم العشاء أربع ركعات يُعلن في الركعتين الأوليين ولا يُعلن في الآخرتين، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم ويقتدي نبي الله بجبريل. ثم بات الناس ولا يدرون أيزادون على ذلك أم لا. حتى إذا طلع الفجر نودي فيهم : الصلاة جامعة، فاجتمعوا. فصلى بهم الصبح ركعتين أطالهما وأعلن فيهما القراءة، جبريل بين يدي نبي الله ونبي الله بين أيدي الناس، يقتدي الناس بنبيهم، ويقتدي نبي الله بجبريل.
المعلى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال : دلوكها غروبها.
المسعودي عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد قال : غابت الشمس فقال عبد الله بن مسعود : والذي لا إله غيره إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ثم تلا هذه الآية : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل .
قال المسعودي : فدلوكها حين تغيب في قول عبد الله، وغسق الليل مجيء الليل والصلاة فيما بينهما.
قال يحيى : وتفسير ابن عباس : هو زوالها، هو قول العامة، يعني وقت صلاة الظهر فيما حدثني المسعودي وغيره.
ثم قال المسعودي : قال السدي. وكان يعالج التفسير : لو كان دلوك الشمس زوالها لكانت الصلاة فيما بين زوالها إلى أن تغيب. وكان قول ابن عباس أعجب إلى المسعودي.
قوله : وقرآن الفجر ( ٧٨ ). قال قتادة : وهي صلاة الصبح٤. إن قرآن الفجر كان مشهودا ( ٧٨ ) يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيما حدثنا عثمان عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم فيقول : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون.
سعيد عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود كتب إليه أن عبد الله بن مسعود كان يقول عند صلاة المغرب : يجتمع الحرسان من ملائكة الله : ملائكة الليل وملائكة النهار٥.
سعيد عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : كنا نحدث أن عند صلاة الفجر يجتمع الحرسان من ملائكة الله : حرس الليل وحرس النهار، ويقرأ هذه الآية : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا .
المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال : يتدارك الحرسان عند صلاة الصبح والمغرب. وقال اقرأوا إن شئتم : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا .
٢ - الطبري، ١٥/١٣٦. والخبر عن سعيد عن قتادة..
٣ - في طرة ع: أيتظا أظلم. في ابن محكم، ٢/٤٣٥: انقضى. انظر نفس الإحالة، هامش: ٢..
٤ - الطبري، ١٥/١٤٠..
٥ - الطبري، ١٥/١٣٩، ١٤٠. بنفس السند. جاء في الطبري، يدل كلمة المغرب كلمة الفجر. انظر الرواية الموالية وهي تتفق مع رواية الطبري، في كلمة الفجر..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني