أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ٧٨ ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ٧٩ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ٨٠ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ٨١ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ٨٢ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا ٨٣ قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا [ الإسراء : ٧٨ -٨٤ ].
تفسير المفردات : دلوك الشمس : زوالها عن دائرة نصف النهار. والغسق : شدة الظلمة. وقرآن الفجر : أي صلاة الصبح. كان مشهودا : أي تشهده شواهد القدرة، وبدائع الحكمة، وبهجة العالم العلوي والسفلي ؛ فمن ظلام حالك، أزاله ضوء ساطع ونور باهر، ومن نوم وخمود، إلى يقظة وحركة، وسعي إلى الأرزاق، فسبحان الواحد الخلاق، وهل هناك منظر أجمل في نظر الرائي من ظهور ذلك النور ينفلت من خلال الظلام الدامس يدفعه بقوة، ليضيء العالم بجماله، ويقظة النّوّام وحركتهم على ظهر البسيطة، وقد كانوا في سكون، فهي حياة متجددة بعد موت وغيبوبة للحواس.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر كيد الكفار واستفزازهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من أرضه، وسلاّه بما سلاّه به – أمره بالإقبال على ربه بعبادته لينصره عليهم، ولا يبالي بسعيهم ولا يلتفت إليهم، فإنه سبحانه يدفع مكرهم وشرهم ويجعل يده فوق أيديهم، ودينه عاليا على أديانهم، ثم وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود ثم بين أن ما أنزل عليه من كتاب ربه، فيه الشفاء للقلوب من الأدواء النفسية، والأمراض الاعتقادية، كما أنه يزيد الكافرين خسارة وضلالا، لأنه كلما نزلت عليه آية ازدادوا بها كفرا وعتوّا.
الإيضاح : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل أي أدّ الصلاة المفروضة عليك بعد دلوك الشمس وزوالها إلى ظلمة الليل، ويشمل ذلك الصلوات الأربعة الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
وقرآن الفجر أي صلاة الصبح، وقد بينت السنة المتواترة من أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم تفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم مما تلقّوه عنه خلفا عن سلف قرنا بعد قرن.
وقد تقدم في سورة البقرة أن المراد بإقامة الصلاة أداؤها على الوجه الذي سنه الدين، والنّهج الذي شرطه، من توجيه القلب إلى مناجاة الرب، والخشية منه في السر والعلن، مع اشتمالها على الشرائط والأركان التي أوضحها الأئمة المجتهدون ؛ والصلاة لبّ العبادة، لما فيها من مناجاة الخالق، والإعراض عن كل ما سواه، ودعائه وحده، وهذا هو مخّ كل عبادة، وفي الحديث :" اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".
إن قرآن الفجر كان مشهودا أي ففي الفجر تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار وتشهده جميعا، ثم يصعد أولئك ويقيم هؤلاء، روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح، وفي صلاة العصر فيعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بكم، كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون " وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا [ الإسراء : ٧٨ ] قال :" تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار " وقد يكون المراد كما قال الرازي – إن الإنسان يشهد فيه آثار القدرة وبدائع الحكمة، في السماوات والأرض، فهناك الظلام الحالك الذي يزيله النور الساطع، وهناك يقظة النوم بعد الخمود والغيبوبة عن الحس إلى نحو ذلك من مظاهر القدرة في الملك والملكوت، فكل العالم يقول بلسان حاله أو مقاله " سبّوح قدّوس، رب الملائكة والروح ".
المعنى الجملي : بعد أن ذكر كيد الكفار واستفزازهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من أرضه، وسلاّه بما سلاّه به – أمره بالإقبال على ربه بعبادته لينصره عليهم، ولا يبالي بسعيهم ولا يلتفت إليهم، فإنه سبحانه يدفع مكرهم وشرهم ويجعل يده فوق أيديهم، ودينه عاليا على أديانهم، ثم وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود ثم بين أن ما أنزل عليه من كتاب ربه، فيه الشفاء للقلوب من الأدواء النفسية، والأمراض الاعتقادية، كما أنه يزيد الكافرين خسارة وضلالا، لأنه كلما نزلت عليه آية ازدادوا بها كفرا وعتوّا.
تفسير المراغي
المراغي