٢٩٣- قال مالك : أوقات الصلاة في كتاب الله تعالى قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس يعني : الظهر والعصر، إلى غسق الليل ، يعني : المغرب والعشاء، و{ وقرءان الفجر، يعني : صلاة الفجر١. ( س : ١/١٨٨ )
وقد قال ذلك قبله جماعة من العلماء بتأويل القرآن، منهم : ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وغيرهم.
٢٩٤- دلوكها٢ : ميلها عند أكثر أهل العلم، ومنهم من قال : دلوكها : غروبها، واللغة محتملة للقولين، والأول أكثر. ( س : ١/١٩٠ )
٢٩٥- معنى : قرءان الفجر ، القراءة في صلاة الفجر، لأن أهل العلم قالوا في تأويل هذه الآية : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، وليس في هذا دفع لاجتماعهم في صلاة العصر ؛ لأن المسكوت عنه قد يكون في معنى المذكور سواء، ويكون بخلافه، وهذا باب من أصول قد بيناه في غير هذا الموضع٣.
ذكر بقي بن مخلد، قال : حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله تعالى : وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ، قال : صلاة الفجر يجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار، وذكر ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن زكرياء، عن أبي إسحاق، عن مسروق مثله.
وذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا ابن فضيل، عن ضرار بن مرة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي عبيدة٤ في قوله : وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ، قال : يشهده حرس الليل وحرس النهار من الملائكة في صلاة الفجر.
وذكر بقي قال : حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية : وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ، قال : تدارك الحرسان، اقرأوا إن شئتم : وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ، قال : تنزل ملائكة النهار، وتصعد ملائكة الليل. ( ت : ١٩/٥١ )
٢ أي: الشمس..
٣ الثابت أن الحافظ ابن عبد البر ألف كتابا في علم أصول الفقه، وهذا ما أشار إليه في بعض كتبه المطبوعة، انظر مثلا الاستذكار: ٦/٢٥٣، لكن مع الأسف أن هذا المؤلف لازال في حكم المفقود..
٤ هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي. وروى عن أبيه شيئا، وأرسل عنه أشياء، وعن أبي موسى الأشعري وعائشة، وكعب بن عجرة وجماعة وعنه إبراهيم النخعي، وسالم الأفطس، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون، توفي سنة ٨١هـ انظر طبقات ابن سعد: ٦/٢١٠. وسير أعلام النبلاء: ٤/٤٦٣..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي