ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

أخرج الترمذي عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت عليه وقل رب أدخلني مدخل صدق يعني المدينة وأخرجني مخرج صدق يعني مكة كذا قال الحسن وقتادة، والمدخل والمخرج اسم ظرف منصوب على الظرفية أو مصدر يعني أدخلني المدينة إدخالا مرضيا لا أرى فيه ما أكره وأخرجني من مكة إخراجا مرضيا لا ألتفت بقلبي إليها، وقال الضحاك معناه أخرجني من مكة مخرج صدق آمنا من المشركين وأدخلني مكة مدخل صدق ظاهرا عليها بالفتح، وقال مجاهد أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مدخل صدق وأخرجني من الدنيا وقد قمت بما وجب علي من حقها مخرج صدق، وعن الحسن قال : أدخلني مدخل صدق الجنة وأخرجني مخرج صدق من مكة، قلت : الأولى أن يقال في مقابلة أدخلني الجنة مدخل صدق أخرجني من الدنيا مخرج صدق، وقال البيضاوي أدخلني في القبر إدخالا مرضيا وأخرجني منه عند البعث إخراجا تلقي بالكرامة، وقيل : معناه أدخلني في طاعتك وأخرجني من المناهي، وقيل : المراد إدخاله في كل ما يلابس من مكان أو أمر وإخراجه منه أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون أمينا عند الله وحيها، وقيل : المراد إدخاله الغار وإخراجه منه سالما، ووصف الإدخال والإخراج بالصدق لما يؤل إليه الخروج والدخول من مرضاة الله تعالى والنصر والعز والكرامة ودولة الدين كما وصف القدم بالصدق فقال : أن لهم قدم صدق عند ربهم ١ والتحقيق في ذلك أن الصدق والكذب في الأصل هما صفتا القول بل الخبر منه دون الإنشاء وهو مطابقة الخبر الواقع وقد يطلق على الإنشاء لتضمنه معنى الإخبار كقول القائل أزيد في الدار يتضمن أنه جاهل بحاله، وقد يستعملان في أفعال الجوارح فيقال : صدق في القتال إذ وفى حقه وفعل على ما ينبغي ومنه : رجال صدقوا ما عاهدوا الله ٢ أي حققوا العهد، وقوله تعالى : صدق الله رسوله الرؤيا ٣ أي حقق أيضا، ويعبر بالصدق عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به ومنه قوله تعالى : في مقعد صدق ٤ و : لهم قدم صدق ٥ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ٦ وأجعل لي لسان صدق ٧ فإن ذلك سؤال أن يجعل الله ذلك صالحا بحيث إذا أثنى عليه أحد كان صادقا والله أعلم وأجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال مجاهد حجة بينة، وقال الحسن ملكا قويا تنصر به على من ناوأني وعزا ظاهرا أقيم به دينك، فوعده الله لينزعن ملك فارس والروم وغيرهما فيجعله له، قال قتادة علم نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان نصير من الله تعالى فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله وحدوده وإقامة دينه، قلت : بل علمه الله ذلك وأمره بأن يسأل من تعالى سلطانا نصيرا، قيل : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة وملكا ينصر الإسلام على الكفر فاستجاب الله بقوله : فإن حزب الله هم الغالبون ٨ ليظهره على الدين كله ٩ ليستخلفنهم في الأرض ١٠.

١ سورة يونس، الآية: ٢..
٢ سورة الأحزاب: الآية: ٢٣..
٣ سورة الفتح، الآية: ٢٧..
٤ سورة القمر، الآية: ٥٥..
٥ سورة يونس، الآية: ٢..
٦ سورة الإسراء: الآية: ٨٠..
٧ سورة الشعراء، الآية: ٨٤..
٨ سورة المائدة، الآية: ٥٦..
٩ سورة التوبة، الآية: ٣٣..
١٠ سورة النور، الآية: ٥٥..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير