المعنى الإجمالي :
بعد أن ذكر كيد الكفار واستفزازهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ليخرجوه من أرضه، وسلاه بما سلاه به ؛ أمره بالإقبال على ربه بعباده ؛ لينصره عليهم، ولا يبالي بسعيهم ولا يلتفت إليهم، فإنه سبحانه يدفع مكرهم وشرهم، ويجعل يده فوق أيديهم ودينه عاليا على أديانهم، ثم وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود، ثم بين أن ما أنزل عليه من كتاب ربه، فيه الشفاء للقلوب من الأدوات النفسية والأمراض الاعتقادية، كما أنه يزيد الكافرون خسارة وضلالا ؛ لأنه كلما نزلت عليه آية ؛ ازدادوا بها كفرا وعتوا.
المفردات :
أدخلني مدخل صدق : أي : أدخلني في القبر إدخالا مرضيا. مدخل اسم المكان من أدخل.
وأخرجني مدخل صدق : أي : وأخرجني منه عند البعث إخراجا محفوفا بالكرامة، وقيل : المراد : إدخاله المدينة وإخراجه من مكة وقيل : إدخاله مكة ظافرا وإخراجه منها آمنا شر المشركين وقيل : إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة، وإخراجه منها مؤديا حقها وقيل : إدخاله في كل ما يلابسه من مكان وأمر، وإخراجه منه.
سلطانا نصيرا : أي : برهانا ناصرا على الخصوم.
التفسير :
٨٠- وقل رب أدخلني مُدخَل صدق وأخرجني مُخرج صدق وجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا .
وقل رب أدخلني مُدخل صدق أي : مدخلا حسنا مرضيا بلا آفة وأخرجني مُخرج صدق أي : مخرجا مرضيا من غير آفة الميل إلى النفس ولا الضلال بعد الهدى.
وخلاصة ذلك : أدخلني إدخالا مرضيا كإدخالي للمدينة مهاجرا وإدخالي مكة فاتحا، وإدخالي في القبر حين الموت، وأخرجني إخراجا محفوفا بالكرامة والرضا، كإخراجي من مكة مهاجرا وإخراجي من القبر للبعث.
قال النيسابوري :
والأولى أن يقال : إنه عام في كل ما يدخل فيه ويلابسه ثم يتركه من أمر ومكان، وقيل : أراد : إدخاله مكة ظاهر عليها بالفتح وإخراجه منها آمنا من المشركين، وقيل : إدخاله الغار وإخراجه منه سالما، وقيل : إدخاله فيما حمله من عظيم الأمر وهو النبوة وإخراجه منه مؤديا لما كلفه من غير تفريط وقيل : أراد : رب، أدخلني الصلاة وأخرجني منها مع الصدق والإخلاص وحضور القلب، أو أدخلني في مجاري دلائل التوحيد وأخرجني من الاشتغال بالدليل إلى ضياء معرفة المدلول١.
واجعلي من لدنك سلطانا نصيرا . أي : حجة ظاهرة تنصرني بها على جميع من خالفني، أو ملكا وعزا ناصرا للإسلام ودويه.
وهذا دعاء يعلمه الله لنبيه ؛ ليدعوه ولتتعلم أمته كيف تدعو الله وفيما تتجه إليه دعاء بصدق المدخل وصدق المخرج، كناية عن صدق الرحلة كلها، بدئها وختامها، أولها وآخرها وما بين الأول والآخر٢.
٢ في ظلال القرآن بقلم: سيد قطب ١٥/٦٢. ١٦٤.
تفسير القرآن الكريم
شحاته