ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

الآية : ٨٠ : وقوله تعالى : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ظاهر هذا الخطاب يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين١ أمره أن يدعو مما ذكر، وقد عرف هو ما أمره من الدعاء بقوله : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق فلا حاجة، تقع لنا إلى أن نطلب المراد من ذلك إلا أن يكون لغير في ذلك اشتراك، فعند ذلك نتكلف فيه، ونطلب المراد منه.
وقد تكلم أهل التأويل في ذلك ؛ قال بعضهم : قوله : وقل رب أدخلني مدخل صدق كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أمر بالهجرة منها إلى المدينة، وأمر أن يدعو بهذا الدعاء رب أدخلني في المدينة مدخل صدق آمنا على زعم اليهود وأخرجني من المدينة إلى مكة مخرج صدق آمنا على زعم كفار مكة ظاهرا عليهم. ألا ترى أنه قال : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا عليهم، ففعل الله ذلك له، وأجابه ؟
وقد ذكرنا في غير موضع أن حرف السلطان، يتوجه إلى وجوه ثلاثة : يكون مرة عبارة عن حجة قاهرة غالبة، ويكون ( مرة )٢عبارة عن ولاية نافذة غالبة، ويكون ( مرة ) ٣ عبارة عن اليد الظاهرة الغلبة أيضا. وقد كان بحمد الله ومنته لرسول الله على الكفرة ذلك كله.
وقال بعضهم : رب أدخلني مدخل صدق في مكة ليعلم أهل مكة أني قد بلغت الرسالة وأخرجني منها مخرج صدق ليعلم يهود المدينة أني نُصُرِتُ، وبََلّغْتُ ما أمرت به.
وقال الحسن : أخرجني من مكة مخرج صدق وأدخلني في الجنة مدخل صدق في ما حَمَّلْتَني من الرسالة والنبوة وما أمرتني بها لأؤديها على ما أمرتني وأُبَلِّغ الرسالة إلى الخلق على ما كلفتني، وأخرجني مخرج صدق أي أخرجني مما كلفتني سالما، لا تَبِعَة علي، أو كلاما٤ نحوه.
وأصله كأنه أمره أن يسأل ربه في جميع أفعاله وأقواله وفي جميع ما يتعبده به من الدخول في أمر أو الخروج منه ؛ إذ لا يخلو العبد من هذين من الدخول في أمر والخروج منه. سأله الصدق في كل حال وكل دخول وكل خروج.
وقال مجاهد : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق في الرسالة والنبوة، وهو ما ذكرنا.
وقوله تعالى : واجعل من لدنك سلطانا نصيرا قال بعضهم : حجة منه، وقد أقامها على الكفرة. وقال بعضهم : سلطانا نصيرا أي اجعل في قلوب الناس هيبة ليهابوني، وقد كان في الهيبة بحيث هابوه من مسيرة شهرين. وقال بعضهم : هو السلطان الذي ينصرون به الدين، ويقيمون الحدود والأحكام نحوه.
وقيل السلطان هو إقامة الحدود والأحكام والشرائع، وهو تفسير الولاية، لأنه بالولاية ما يقيمها، وهو ما ذكرنا من الولاية وإقامة الأحكام.
ثم قيل في الصدق والإخلاص : قال بعضهم : الإخلاص هو ألا يجعل ( المرء لشيء )٥ بقلبه نصيبا لأحد سواه، والصدق ( إن جعل فلا )٦ يجد لذلك لذة.
الصدق عندنا أن يجعل الفضل في جميع أفعاله لله تعالى، لا يجعل لنفسه شيئا من الفضل. وعلى ذلك يلزمه الشكر لربه في جميع خيراته.
وعن الحسن ( أنه )٧ قال : لما مكر كفار ( مكة )٨ برسول الله صلى الله عليه سلم ليثبتوه، أو يقتلوه، أو يخرجوه، أراد٩ الله تعالى بقاء أهل مكة، فأمر نبيه أن يخرج منها مهاجرا إلى المدينة، وعلمه ما يقول، فأنزل الله : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وعده الله ( بأن ينزع )١٠ ملك فارس والروم، ويجعله لأمته.

١ في الأصل و. م : حيث..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و م : كلام..
٤ في الأصل و م : كلام..
٥ في الأصل و. م : الشيء..
٦ في الأصل و. م: وإن جعل لا..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل و. م: فأراد..
١٠ في الأصل و. م: لينزعن..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية