تفسير المفردات : والسلطان : الحجة البينة. والنصير : الناصر والمعين.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر كيد الكفار واستفزازهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من أرضه، وسلاّه بما سلاّه به – أمره بالإقبال على ربه بعبادته لينصره عليهم، ولا يبالي بسعيهم ولا يلتفت إليهم، فإنه سبحانه يدفع مكرهم وشرهم ويجعل يده فوق أيديهم، ودينه عاليا على أديانهم، ثم وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود ثم بين أن ما أنزل عليه من كتاب ربه، فيه الشفاء للقلوب من الأدواء النفسية، والأمراض الاعتقادية، كما أنه يزيد الكافرين خسارة وضلالا، لأنه كلما نزلت عليه آية ازدادوا بها كفرا وعتوّا.
الإيضاح : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق أي وقل رب أدخلني في كل مقام تريد إدخالي فيه في الدنيا وفي الآخرة، مدخلا صادقا أي يستحق الداخل فيه أن يقال له أنت صادق في قولك وفعلك، وأخرجني من كل ما تخرجني منه مخرج صدق أي يستحق الخارج منه أن يقال له أنت صادق.
وخلاصة ذلك : أدخلني إدخالا مرضيا كإدخالي للمدينة مهاجرا، وإدخالي مكة فاتحا، وإدخالي في القبر حين الموت، وأخرجني إخراجا محفوظا بالكرامة والرضا، كإخراجي من مكة مهاجرا، وإخراجي من القبر للبعث.
ثم سأل الله القوة بالحجة والتسلط على الأعداء فقال :
واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا أي واجعل لي تسلطا بالحجة والملك، فأقنع المستمعين للدعوة بالحجة، ويكون للإسلام الغلبة بالاستيلاء على أهل الكفر.
وقد أجاب الله دعاءه، وأعلمه أنه يعصمه من الناس كما قال : والله يعصمك من الناس [ المائدة : ٦٧ ] وقال : فإن حزب الله هم الغالبون [ المائدة : ٥٦ ] وقال : ليستخلفنهم في الأرض [ النور : ٥٥ ].
ثم أمره أن يخبر بالإجابة بقوله :
تفسير المراغي
المراغي