تصاب فى بدنك خير من ان تصاب فى قلبك ولعدو ترجع به الى مولاك خير من حبيب يشغلك عن مولاك وكل بلاء سوط من سياط الله تعالى يسوق الى حقيقة التوحيد ويقطع اسباب العلاقات فهو لذة فى صورة الم: قال الحافظ
بدرد وصاف ترا حكم نيست دم در كش
كه هر چهـ ساقئ ما كرد عين الطافست
واعلم ان النبي عليه السلام لم يتحرك لا فى ظاهره ولا فى باطنه الا بتحريك الله تعالى فالقاء اهل الفتنة لا يؤثر فى باطنه المنور بفكر ما وميل لكن الله تعالى أشار الى لزوم التحفظ والاحتياط فى جميع الأمور فان للانسان اعداء ظاهرة وباطنة والصابر لا يرى إلا خيرا وهو زوال الابتلاء وهلاك الأعداء كما قال تعالى وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا وفى الحديث القدسي (من أهان لى وليا فقد بارزني بالمحاربة) اى من اغضب وآذى واحدا من أوليائي وهم المتقون حقيقة التقوى فقد بارزني بالمحاربة لان الولي ينصر الله فيكون الله ناصره فمن عادى من كان الله ناصره فقد برز لمحاربة الله وظهر أَقِمِ الصَّلاةَ ادمها لِدُلُوكِ الشَّمْسِ اى وقت زوالها او غروبها يقال دلكت الشمس دلوكا غربت او اصفرت ومالت او زالت عن كبد السماء كما فى القاموس إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ الى ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الاخيرة والغاسق الليل إذا غاب الشفق والمراد اقامة كل صلاة فى وقتها المعين لا إقامتها فيما بين الوقتين على الاستمرار وَقُرْآنَ الْفَجْرِ اى صلاة الفجر بالنصب عطفا على مفعول أقم او على الإغراء اى الزم وسميت قرآنا لانه ركنها كما تسمى ركوعا وسجودا فالآية تدل على تفسير الدلوك بالزوال جامعة للصلوات الخمس إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يشهده ويحضره ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويسعد هؤلاء فهو فى آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. يعنى [فرشتكان شب او را مشاهده ميكنند ودر آخر ديوان اعمال شب ثبت مى نمايند وملائكه روز او را مى بينند وافتتاح اعمال روز ثبت ميكنند] وفى وقت الصباح ايضا شواهد القدرة من تبدل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه وَمِنَ اللَّيْلِ نصب على الظرفية اى قم بعض الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ اى ازل والق الهجود وهو النوم فان صيغة التفعل تجيئ للازالة نحو تأثم اى جانب الإثم وازاله ويكون التهجد نوما من الاضداد والضمير المجرور للقرآن من حيث هو لا بقيد إضافته الى الفجر او للبعض المفهوم من قوله ومن الليل اى تهجد فى ذلك البعض على ان الباء بمعنى فى نافِلَةً لَكَ النفل فى الأصل بمعنى الزيادة اى فريضة زائدة على الصلوات الخمس المفروضة خاصة بك دون الامة كما روت عائشة رضى الله عنهما (ثلاث على فريضة وهى سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل) او تطوعا لزيادة الدرجات بخلاف تطوع الامة فانه لتكفير الذنوب وتدارك الخلل الواقع فى فرائضهم كما قال قتادة ومجاهد ان الوجوب قد نسخ فى حقه عليه السلام كما نسخ فى حق الامة فصارت الأمور المذكورة نافلة لان الله تعالى قال نافِلَةً لَكَ ولم يقل عليك وانتصاب نافلة على المصدرية بتقدير تنفل عَسى فى اللغة للطمع والطمع والإشفاق من الله كالواجب قال الكاشفى
صفحة رقم 191
[شايد والبته چنين بود] أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ من القبر فيقيمك مَقاماً مَحْمُوداً عندك وعند جميع الناس وهو مقام الشفاعة العامة لاهل المحشر يغبطه به الأولون والآخرون لان كل من قصد من الأنبياء للشفاعة يحيد عنها ويحيل على غيره حتى يأتوا محمدا للشفاعة فيقول أنالها ثم يشفع فيشفع فيمن كان من أهلها [صاحب فتوحات آورده كه مقام محمود مقاميست مرجع جميع مقامات ومنظر تمام اسماء الهية وآن خاصه حضرت محمد است وباب شفاعت درين مقام كشاده ميشود
اى ذات تو در دو كون مقصود وجود
نام تو محمد ومقامت محمود
والآية رد على المعتزلة المنكرين للشفاعة زعما انها تبليغ غير المستحق للثواب الى درجة المستحقين للثواب وذلك ظلم ولم يعلموا ان المستحق للثواب والعقاب من جعله الله لذلك مستحقا بفضله وعدله ولا واجب لاحد على الله بل هو يتصرف فى عباده على حكم مراده فان قالت المعتزلة رويتم عن النبي عليه السلام (شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي) فعلى هذا المستحق للشفاعة انما هو من قتل النفس وزنى وشرب الخمر فان اصحاب الكبائر هؤلاء وهذا إغراء
ظاهر لخلق الله على مخالفة أوامره فالجواب انه ليس فيه إغراء وانما فيه ان صاحب الكبائر مع قربه من عذاب الله واستحقاقه عقوبته تستدركه شفاعتى وتنجيه عنايتى وينقذه ارحم الراحمين بحرمتي ومكانتى ففيه مدح الرسول ﷺ نفسه بما له عند الله تعالى من الدرجة الرفيعة والوسيلة فاذا كان حكم صاحب الكبائر هذا فكيف ظنك بصاحب الصغيرة ودعواهم بان يكون ظلما قلت أليس خلقه الله وخلق له القدرة على ارتكاب الكبائر ومكنه منها ولم يكن ذلك إغراء منه على ارتكاب الكبائر كذلك فى حق الرسول ﷺ كذا فى الاسئلة المقحمة: وفى المثنوى
گفت پيغمبر كه روز رستخيز
كى كذارم مجرمانرا أشك ريز «١»
من شفيع عاصيان باشم بجان
تا رهانم شان ز إشكنجه كران
عاصيان واهل كبائر را بجهد
وارهانم از عتاب ونقض عهد
صالحان امتم خود فارغند
از شفاعتهاى من روز كزند
بلكه ايشانرا شفاعتها بود
گفت شان چون حكم نافذ مى رود
ثم الآية ترغيب لصلاة التهجد وهى ثمان ركعات قالت عائشة رضى الله عنها ما كان يزيد رسول الله ﷺ فى رمضان ولا فى غيره على احدى عشرة ركعة يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثا وقال الشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره فى ترويح القلوب إذا دخل الثلث الأخير من الليل يقوم ويتوضأ ويصلى التهجد ثنتى عشرة ركعة يقرأ فيها بما شاء وأراد من حزبه وكان عليه الصلاة والسلام يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس لا يجلس الا فى آخرهن انتهى وفى الحديث (اشراف أمتي حملة القرآن واصحاب الليل)
دلا برخيز وطاعت كن كه طاعت به زهر كارست
سعادت آنكسى دارد كه وقت صبح بيدارست
خروسان در سحر كوينده قم يا ايها الغافل
تو از مستى نمى دانى كسى داند كه هشيارست
(١) در اواسط دفتر سوم در بيان جزع ناكردن آن شيخ بزركوار بر مرك فرزندان خويش
صفحة رقم 192
وعن ابن عباس رضى الله عنهما
إذا كثر الطعام فحذرونى
فان القلب يفسده الطعام
إذا كثر المنام فنبهونى
فان العمر ينقصه المنام
إذا كثر الكلام فسكتونى
فان الدين يهدمه الكلام
إذا كثر المشيب فحرّ كونى
فان الشيب يتبعه الحمام
وفى الخبر (إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر الله انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة اخرى وان صلى ركعتين انحلت العقد كلها فاصبح نشيطا طيب النفس والا أصبح كسلان خبيث النفس) وليل القائم يتنور بنور عبادته كوجهه- يحكى- عن شاب عابد انه قال نمت عن وردى ليلة فرأيت كأنّ محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن وإذا واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار أقبح منها منظرا فقلت لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك وكان بعض الصالحين يقوم الليل كله ويصلى صلاة الصبح بوضوء العشاء كأبى حنيفة رحمه الله ونحوه قال بعضهم لان أرى فى بيتي شيطانا أحب الى من ان ارى وسادة فانها تدعو الى النوم وقال بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب المستيقظين بالأسحار فيملأها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم الى قلوب الغافلين وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي القبر مُدْخَلَ صِدْقٍ اى ادخالا مرضيا على طهارة وطيب من السيئات وَأَخْرِجْنِي منه عند البعث مُخْرَجَ صِدْقٍ اى إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة آمنا من السخط يدل على هذا المعنى ذكره اثر البعث. فالمدخل والمخرج مصدران بمعنى الإدخال والإخراج والاضافة الى الصدق لاجل المبالغة نحو حاتم الجود اى ادخالا يستأهل ان يسمى ادخالا ولا يرى فيه ما يكره لانه فى مقابلة مدخل سوء ومخرج سوء وقيل المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة فيكون نزولها حين امر بالهجرة ويدل عليه قوله تعالى وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ وقيل إدخاله فى كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه ورجح الأكثرون هذا الوجه فالمعنى حيثما أدخلتني وأخرجتني فليكن بالصدق منى ولا تجعلنى ذا وجهين فان ذا الوجهين لا يجوز ان يكون أمينا وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ من خزائن نصرك ورحمتك سُلْطاناً برهانا وقهرا نَصِيراً ينصرنى من اعداء الدين او ملكا وعزا ناصرا للاسلام مظهرا له على الكفر فاجيبت دعوته بقوله والله يعصمك من الناس فان حزب الله هم الغالبون ليظهره على الدين كله ليستخلفنهم فى الأرض ووعده لينزعن ملك فارس والروم فيجعل له وعنه عليه السلام انه استعمل عتاب بن أسيد على اهل مكة وقال (انطلق فقد استعملتك على اهل الله) وكان شديدا على المريب لينا على المؤمن وقال لا والله لا اعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة فى جماعة الا ضربت عنقه فانه لا يتخلف عن الصلاة الا منافق فقال اهل مكة يا رسول الله لقد استعملت على اهل الله عتاب بن أسيد أعرابيا جافيا فقال عليه السلام (انى رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب ابن أسيد اتى باب الجنة فاخذ بحلقة الباب فقلقها قلقا شديدا حتى فتح له فدخلها) فاعز الله الإسلام لنصرته المسلمين على
صفحة رقم 193