ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

تفسير المفردات : نأى بجانبه : أي لوى عطفه عن الطاعة وولاها ظهره.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر كيد الكفار واستفزازهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من أرضه، وسلاّه بما سلاّه به – أمره بالإقبال على ربه بعبادته لينصره عليهم، ولا يبالي بسعيهم ولا يلتفت إليهم، فإنه سبحانه يدفع مكرهم وشرهم ويجعل يده فوق أيديهم، ودينه عاليا على أديانهم، ثم وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود ثم بين أن ما أنزل عليه من كتاب ربه، فيه الشفاء للقلوب من الأدواء النفسية، والأمراض الاعتقادية، كما أنه يزيد الكافرين خسارة وضلالا، لأنه كلما نزلت عليه آية ازدادوا بها كفرا وعتوّا.
وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه أي وإذا أنعمنا على الإنسان بمال وعافية، وفتح ونصر وفعل ما يريد – أعرض عن طاعتنا وعبادتنا، ونأى بجانبه، وهذا كقوله : فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه [ يونس : ١٢ ] وقوله : فلما نجاكم إلى البر أعرضتم [ الإسراء : ٦٧ ].
وإذا مسه الشر كان يؤوسا أي وإذا أصابته الجوائح، وانتابته النوائب، كان يؤوسا قنوطا من حصول الخير بعد ذلك.
ونحو الآية قوله : ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور [ هود : ٩ ] وقوله : فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ١٥ وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن [ الفجر : ١٥ -١٦ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير