ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

نأى : ابتعد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُو شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلاّ خَسَارًا ٨٢ وإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا ٨٣ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُو أَهْدَى سَبِيلاً ٨٤ [ ٨٢ ـ ٨٤ ]
الآيات معطوفة على ما سبقها كما هو المتبادر، والأمر بالقول الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الآية [ ٨٤ ] يجعل اتصالها بالآيات السابقة وثيقا وكأنها استمرار لها.
وقد احتوت تقريرا ربانيا بأن الله تعالى ينزّل من القرآن ما يجد فيه المؤمنون شفاء نفوسهم وتطمينها رحمتها وإنقاذها من الحيرة والتعقيد، وذلك خلافا للظالمين الذين يزدادون عنادا بسبب ما جبلوا عليه من خبث الطوايا فيزدادون بذلك خسارا، وبأن الناس إنما يسيرون وفق ميولهم وطبائعهم المنبثقة من تربيتهم وأخلاقهم، وأن من طبيعتهم في أكثر الأحيان أن يستكبروا ويبتعدوا عن الحق إذا نالوا خيرا ونعمة، وأن ييأسوا ويكفروا إذا نالهم شر ونقمة، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ألاّ يبالي بالكفار وليشهد الله، فهو الأعلم بمن هو السائر على الحق والطريق القويم.
والآيات كسابقاتها قوية التلقين والتطمين. وقد احتوت مبادئ إيمانية واجتماعية جليلة في أثر القرآن في النفوس الصالحة الراغبة في الحق والهدى، وأثره في الظالمين الذين يصدرون عن ميول منحرفة وقلوب غليظة وأخلاق فاسدة، ثم في تفاوت الناس من حيث التأثر بالحق والدعوة إلى الخير حسب ما يكونون عليه من طيب سرائر وحسن نوايا وخبث وسوء طوايا، وما عليه كثير من الناس من طبائع مذمومة يجب الحذر منها، كالكبر والإعراض عن الحق إذا ما اغتنوا ونالوا أمانيهم في الحياة. وكاليأس والكفر إذا ما مسهم الشر وقست عليهم الظروف.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير