وفي قوله : قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ قولان :
الأول :[ معناه ] قادر على أن يخلقهم ثانياً، فعبَّر عن خلقهم بلفظ " المثل " ؛ كقول المتكلِّمين : إنَّ الإعادة مثل الابتداء.
والثاني : قادر على أن يخلق عبيداً آخرين يوحِّدونه، ويقرُّون بكمال حكمته وقدرته، ويتركون هذه الشبهات الفاسدة ؛ وعلى هذا، فهو كقوله تعالى : وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [ إبراهيم : ١٩ ] وقوله : وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ [ التوبة : ٣٩ ].
قال الواحديُّ(١) : والأول أشبه بما قبله.
ولمَّا بيَّن الله تعالى بالدَّليل المذكور : أنَّ البعث يمكنُ الوجود في نفسه، أردفه بأنَّ لوقوعه ودخوله في الوجود وقتاً معلوماً عند الله تعالى ؛ وهو قوله : وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ أي : جعل لهم وقتاً لا ريب فيه، فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُوراً أي بعد هذه الدلائل الظاهرة : فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُوراً أي : الظالمون إلا الكفر والجحود.
قوله : وَجَعَلَ لَهُمْ : معطوف على قوله " أو لَمْ يَروْا " ؛ لأنه في قوة : قد رأوا، فليس داخلاً في حيِّز الإنكار، بل معطوفاً على جملته برأسها.
وقوله : لاَّ رَيْبَ فِيهِ صفة ل " أجلاً "، أي : أجلاً غير مرتابٍ فيه، فإن أريد به يوم القيامة، فالإفرادُ واضحٌ، وإن أريد به الموت، فهو اسم جنسٍ ؛ إذ لكلِّ إنسانٍ أجلٌ يخصه.
وقوله : إَلاَّ كُفُوراً قد تقدَّم.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود