ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

فجاء سبحانه بحجة تدفعهم عن الإنكار وتردّهم عن الجحود، فقال : أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض *قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أي : من هو قادر على خلق هذا، فهو على إعادة ما هو أدون منه أقدر، وقيل : المراد أنه قادر على إفنائهم وإيجاد غيرهم، وعلى القول الأوّل يكون الخلق بمعنى الإعادة، وعلى هذا القول هو على حقيقته، وجملة : وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ عطف على أَوَلَمْ يَرَوْا ، والمعنى : قد علموا بدليل العقل أن من قدر على خلق السماوات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم، لأنهم ليسوا بأشدّ خلقاً منهنّ كما قال : أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السماء [ النازعات : ٢٧ ]. وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ وهو الموت أو القيامة، ويحتمل أن تكون الواو للاستئناف، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، أي : أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُورًا أي : أبى المشركون إلاّ جحوداً، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر للحكم عليهم بالظلم ومجاوزة الحدّ. ثم لما وقع من هؤلاء الكفار طلب إجراء الأنهار والعيون في أراضيهم لتتسع معايشهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال ( قيل يا رسول الله : كيف يحشر الناس على وجوههم قال :
( الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ) وأخرج أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن مردويه، والبيهقي عن أبي هريرة. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف مشاة، وصنف ركباناً، وصنف على وجوههم )، ثم ذكر نحو حديث أنس. وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، في قوله : مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ قال : يعني : أنهم وقودها. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه في قوله : كُلمَا خَبَتْ قال : سكنت. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً في الآية قال : كلما أحرقهم سعرتهم حطباً، فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت جمراً تتوهج فذلك خبوها، فإذا بدّلوا خلقاً جديداً عاودتهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله : خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّي قال : الرزق. وأخرج أيضاً عن عكرمة في قوله : إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق قال : إذا ما أطعمتم أحداً شيئاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : خَشْيَةَ الإنفاق قال : الفقر وَكَانَ الإنسان قَتُورًا قال : بخيلاً. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة خَشْيَةَ الإنفاق قال : خشية الفاقة وَكَانَ الإنسان قَتُورًا قال : بخيلاً ممسكاً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية