هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير نبوة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٢- بيان شدة عناد مشركي قريش، وتصلبهم وتحزبهم إزإء دعوة التوحيد.
٣- بيان سخف عقول المشركين برضاهم للألوهية بحجر وإنكارهم الرسالة للبشر!
٤- تقرير أن التفاهم حسب سنة الله لا يتم إلا بين المتجانسين فإذا اختلفت الأجناس فلا تفاهم إلا أن يشاء الله فلا يتفاهم إنسان مع حيوان أو جان.
قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٩٦) وَمَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧) ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٩٨) أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا (٩٩)
شرح الكلمات:
شهيداً: على أني رسول الله إليكم وقد بلغتكم وعلى أنكم كفرتم وعاندتم.
فلن تجد لهم أولياء: أي يهدونهم.
على وجوههم: أي يمشون على وجوههم.
عمياً وبكماً وصماً: لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون.
كلما خبت: أي سكن لهبها زدناهم سعيراً أي تلهباً واستعاراً.
وقالوا: أي منكرين للبعث.
مثلهم: أي أناساً مثلهم.
أجلا: وقتاً محدداً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية إذ يقول تعالى لرسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قل لأولئك المنكرين أن يكون الرسول بشرًا، كفى١ بالله شهيداً بيني وبينكم على أني رسوله وأنتم منكرون عليَّ ذلك.
إنه تعالى كان وما زال بعباده خبيراً أي ذا خبرة تامة بهم بصيراً بأحوالهم يعلم المحق منهم من المبطل، والصادق من الكاذب وسيجزي كلاً بعدله ورحمته.
وقوله تعالى: ومن يهد الله فهو المهتد٢ يخبر تعالى أن الهداية بيده تعالى فمن يهده الله فهو المهتدي بحق، ومن يضلل فلن تجد لهم٣ أولياء من دونه أي يهدونهم بحال من الأحوال، وفي هذا الكلام تسلية للرسول وعزاء له في قومه المصرين على الجحود والإنكار لرسالته.
وقوله: ونحشرهم يوم القيامة أي أولئك المكذبين الضالين الذين ماتوا على ضلالهم وتكذيبهم فلم يتوبوا نحشرهم يوم القيامة، يمشون على وجوههم٤ حال كونهم عمياً لا يبصرون، بكماً لا ينطقون، صماً٥ لا يسمعون وقوله تعالى: مأواهم جهنم أي محل استقرارهم في ذلك اليوم جهنم الموصوفة بأنها كلما خبت أي سكن لهبها عنهم زادهم الله سعيراً أي تلهباً
٢ حذفت الياء ليوقف على الدّال بالسكون وهي لغة فصيحة وفي حال الوصل يؤتى بالياء نطقا بها.
٣ جمع الضمير (لهم) مراعاة إلى أن (من) تكون للواحد والمتعدد.
٤ أي: يسحبون على وجوههم إهانة لهم كما يفعل في الدنيا بمن ينتقم منه حيث يسحبونه على وجهه في الأرض إهانة، ومن سورة القمر قال تعالى: يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر وجائز أن يمشوا على وجوههم عند حشرهم إلى جهنم فإذا دخلوها سحبوا على وجوههم لحديث أنس: "أليس الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه؟ " في جواب سائل قال: أفيحشر الكفّار على وجوههم؟
٥ هذا في حال حشرهم إلى جهنم وكانوا قبل ذلك يسمعون ويبصرون وينطقون ثم إذا دخلوها عادت إليهم حواسهم للآيات القرآنية المصرّحة بذلك منها: ورأى المجرمون.. ومنها: سمعوا لها تغيظاً وزفيرا ومنها: قالوا يا مالك ليقض علينا ربك...
واستعاراً. وقوله تعالى: ذلك جزاؤهم أي ذلك العذاب المذكور جزاؤهم بأنهم كفروا بآيات الله أي بسبب كفرهم بآيات الله. وقولهم إنكارا للبعث الآخر واستبعاداً له: أإذا كنا عظاماً ورُفاتاً أي تراباً أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً ورد الله تعالى على هذا الاستبعاد منهم للحياة الثانية فقال: أو لم يروا أي أينكرون البعث الآخر؟ ولم يروا بعيون قلوبهم أن الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ؟؟! بلى إنه لقادر لو كانوا يعلمون!
وقوله تعالى: وجعل١ لهم أجلاً أي وقتاً محدوداً معينا لهلاكهم وعذابهم لا ريب فيه وهم صائرون إليه لا محالة، وقوله: فأبى الظالمون إلا كفوراً أي مع هذا البيان والاستدلال العقلي أبى الظالمون إلا الجحود والكفران ليحق عليهم كلمة العذاب فيذوقوه والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- عظم شهادة الله تعالى ووجوب الاكتفاء بها.
٢- الهداية والإضلال بيد الله فيجب طلب الهداية منه والاستعاذة به من الضلال.
٣- فظاعة عذاب يوم القيامة إذ يحشر الظالمون يمشون على وجوههم كالحيات وهم صم بكم عمي والعياذ بالله تعالى من حال أهل النار.
٤- جهنم جزاء الكفر بآيات الله والإنكار للبعث والجزاء يوم القيامة.
٥- دليل البعث عقلي كما هو نقلي فالقادر على البدء، قادر عقلاً على الإعادة بل الإعادة - عقلاً- أهون من البدء للخلق من لاشيء.
قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا (١٠٠) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (١٠١) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري