ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

ثم ذكر دلائل عموم قدرته، فقال :
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً * قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُوراً
قلت : وجعل : عطف على " قادر " ؛ لأنه في قوة قدر، أو استئناف.
يقول الحقّ جلّ جلاله : أوَ لم يَروا أي : أوَ لم يتفكروا ولم يعلموا أنَّ الله الذي خلق السماواتِ والأرضَ من غير مادة، مع عِظمها، قادرٌ على أن يخلق مثلهم في الصِّغر والحقارة. على أن المثل مقحم، أي : على أن يخلقهم خلقًا جديدًا ؛ فإنهم ليسوا أشد خلقًا منهم، ولا الإعادة بأصعب من الإبداء، وجعل لهم أي : لموتهم وبعثهم أجلاً محققًا لا ريب فيه وهو : القيامة. فأبى الظالمون إِلا كفورًا ؛ إلا جحودًا، وضع الظاهر موضع الضمير ؛ تسجيلاً عليهم بالظلم وتجاوز الحد فيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الحق تعالى قادر على أن يخلق ألف عالمَ في لحظة، وأن يفنى ألف عالم في لحظة، فلا يعجزه شيء من الممكنات. وكما قدر أن يحيي الإنسان بعد موته الحسي ؛ هو قادر على أن يحييه بعد موته المعنوي بالجهل والغفلة، على حسب ما سبق له في المشيئة، وجعل لذلك أجلاً لا ريب فيه، فلا يجحد هذا إلا من كان ظالمًا كفورًا. قل لمن يخصص الولاية بنفسه، أو بأسلافه، ويُنكر أن يفتح الله على قوم كانوا جُهالاً : لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذًا لأمسكتم الخصوصية عندكم ؛ خشية أن ينفد ما عندكم، وكان الإنسان قتورًا، لا يُحب الخير إلا لنفسه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير