ثم ذكر دلائل عموم قدرته، فقال :
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً * قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُوراً
قلت : وجعل : عطف على " قادر " ؛ لأنه في قوة قدر، أو استئناف.
يقول الحقّ جلّ جلاله : أوَ لم يَروا أي : أوَ لم يتفكروا ولم يعلموا أنَّ الله الذي خلق السماواتِ والأرضَ من غير مادة، مع عِظمها، قادرٌ على أن يخلق مثلهم في الصِّغر والحقارة. على أن المثل مقحم، أي : على أن يخلقهم خلقًا جديدًا ؛ فإنهم ليسوا أشد خلقًا منهم، ولا الإعادة بأصعب من الإبداء، وجعل لهم أي : لموتهم وبعثهم أجلاً محققًا لا ريب فيه وهو : القيامة. فأبى الظالمون إِلا كفورًا ؛ إلا جحودًا، وضع الظاهر موضع الضمير ؛ تسجيلاً عليهم بالظلم وتجاوز الحد فيه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي