الذين كانت أعينهم وهم في الدنيا فِى غِطَاء كثيف وغشاوةٍ غليظة محاطة بذاك من جميع الجوانب عَن ذِكْرِى عن الآيات المؤديةِ لأولي الأبصار المتدبرين فيها إلى ذكري بالتوحيد والتمجيدِ أو كانت أعينُ بصائِرهم في غطاء عن ذكري على وجه يليق بشأني أو عن القرآن الكريم وَكَانُواْ مع ذلك لاَ يَسْتَطِيعُونَ لفَرْط تصامِّهم عن الحق وكمالِ عداوتهم للرسول ﷺ سَمْعاً استماعاً لذكري وكلامي الحقِّ الذي لا يأتيه الباطلُ من بينِ يديهِ ولا منْ خلفه وهذا تمثيلٌ لإعراضهم عن الأدلة السمعيةِ كما أن الأولَ تصويرٌ لتعاميهم عن الآيات المشاهَدةِ بالأبصار والموصولُ نعتٌ للكافرين أو بدلٌ منه أو بيانٌ جيء به لذمِّهم بما في حيزِ الصلةِ وللإشعار بعلّيته لإصابة ما أصابهم من عرض جهنم لهم
صفحة رقم 247
الكهف ١٠٢ ١٠٣ فإن ذلك إنما هو لعدم استعمالِ مشاعرِهم فيما عَرَض لهُم في الدُّنيا من الآيات وإعراضِهم عنها مع كونها أسباباً منجِّيةً عما ابتُلوا به في الآخرة
صفحة رقم 248إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي