ﮓﮔﮕﮖﮗ

قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عَمْرو، عن مُصْعَب قال : سألت أبي - يعني سعد بن أبي وقاص - : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا أهم الحَرُورية ؟ قال : لا هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى كفروا بالجنة، وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وكان سعد رضي الله عنه، يسميهم الفاسقين١.
وقال علي بن أبي طالب٢ والضحاك، وغير واحد : هم الحرورية.
ومعنى هذا عن علي، رضي الله عنه : أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء٣ بل هي أعم من هذا ؛ فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى وقبل٤ وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود، كما قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً [ الغاشية : ٢ - ٤ ] وقوله٥ تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [ الفرقان : ٢٣ ] وقال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا [ النور : ٣٩ ].
وقال في هذه الآية الكريمة : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ أي : نخبركم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا ؟

١ صحيح البخاري برقم (٤٧٢٨).
.

٢ في ت: "طلحة"..
٣ في أ: "هو"..
٤ في ت: "وقيل"..
٥ في ت، ف، أ: "وقال"..

وقال في هذه الآية الكريمة : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ أي : نخبركم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا ؟

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية