الذين ضل أي ضاع سعيهم اجتهادهم في الحياة الدنيا متعلق بسعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أي عملا، محل الموصول الرفع وعلى الخبر لمحذوف أي هم الذين ضل سعيهم فهو جواب السؤال والجر على البدل من الآخرين أو النصب على الذم، قال ابن عباس وسعد بن أبي وقاص هم اليهود والنصارى حسبوا أنفسهم على الحق وهم على الدين المنسوخ، وقيل : هم الرهبان الذين في الصوامع حسبوا أنفسهم أنهم تركوا لذات الدنيا طمعا في الآخرة وقد ضل سعيهم لكونهم على الكفر، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم أهل حروراء يعني الخوارج فإنهم أول فرقة بغوا على أهل السنة والجماعة من الصحابة ومن معهم وزعموا أنهم على الحق، فالمراد بقول علي رضي الله عنه أنهم أهل الأهواء الذين خالفوا أهل السنة فدخل فيهم الروافض والمعتزلة وسائر أهل الأهواء، قلت والظاهر أن المراد بهم الكفار الذين لا يرون البعث والنشور فيعملون ويتبعون فيما يرونه نافعا لهم في الحياة الدنيا ولا يرون وراء الدنيا شيئا ويزعمون أنهم من يعمل عملا يضره في الدنيا من أعمال الآخرة فهو مجنون سفيه، يدل على ذلك قوله تعالى : أولئك الذي كفروا بآيات ربهم
التفسير المظهري
المظهري