تمهيد :
تعرض الآيات مشهد جهنم أمام الكافرين ؛ بحيث يرونها رأي العين، وفي ذلك تعجيل الهم والحزن لهم ؛ بسبب أنهم تعاموا وتصاموا عن قبول الهدى واتباع الحق، وحسبوا أن اتخاذهم أولياء من دون الله ينجيهم من عذابه.
١٠٤- الذين ظلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
أي : عملوا أعمالا باطلة على غير شريعة مشروعة، مرضية مقبولة، وهم مخدوعون بأعمالهم يظنون أنهم على صواب وأنهم يحسنون صنعا.
وقد ورد في صحيح البخاري في باب التفسير، عن مصعب قال : سألت أبي ( يعني : سعد بن أبي وقاص- عن قول الله : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . أهم الحرورية ؟ قال : لا هم اليهود والنصارى ؛ أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميقاته، فكان سعد يسميهم : الفاسقين.
قال ابن كثير في تفسير الآية :
والآية عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية ؛ يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ وعمله مردود.
فالآية تشمل المشركين، واليهود، والنصارى، وغيرهم ممن يعتقدون أن كفرهم وضلالهم صواب وحق.
وقال الضحاك :
هم القسيسون والرهبان يتعبدون، ويظنون أن عبادتهم تنفعهم وهي لا تقبل منهم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة