ولما بيّن سبحانه وتعالى ما لا حد قسمي أهل الجمع تنفيراً عنهم بيّن ما للآخرين على تقدير الجواب لسؤال يقتضيه الحال ترغيباً في اتباعهم والاقتداء بهم بقوله : إن الذين آمنوا أي : باشروا الإيمان وعملوا تصديقاً لإيمانهم الصالحات من الخصال كانت لهم أي : في علم اللّه قبل أن يخلقوا البناء أعمالهم على الأساس جنات أي : بساتين الفردوس أي : أعلى الجنة وأوسطها والإضافة إليه للبيان، روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :«إذا سألتم اللّه تعالى فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة » وقال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وقال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها، وقال كعب : الفردوس هو بستان الجنة الذي فيه الأعناب، وقال مجاهد : هو البستان بالرومية، وقال الزجاج : هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية، وقال عكرمة : هي الجنة بلسان الحبش، وقال الضحاك : هي الجنة الملتفة الأشجار نزلاً أي : منزلاً كما كان السعير والأغلال لأولئك نزلاً.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني