إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم فيما سبق في حكم الله ووعده جنات الفردوس نزلا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة )(١) متفق عليه، وأخرج الترمذي والحاكم عن عبادة بن الصامت والبيهقي عن معاذ بن جبل لنحوه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة من فوقها يكون العرش ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس )(٢) وأخرج البزار عن العرباض بن سارية والطبراني عن أبي أمامة نحوه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة ) وزاد في حديث أبي أمامة أن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش، قال البغوي قال كعب ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس فبها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وقال مقاتل الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأنعمها، وأخرج أحمد والطيالسي والبيهقي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( جنات الفردوس أربع جنتان من ذهب حليتهما وأبنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة ) الحديث، قلت : هذا الحديث يدل على أن كل جنة يسمى بالفردوس معناه اللغوي، قال كعب : الفردوس البستان فيه الأعناب وقال مجاهد هو البستان بالرومية، وقال عكرمة هي الجنة بلسان الحبشة، قال الزجاج لفظ بالرومية منقول إلى لفظ العربية، وقال الضحاك هي الجنة الملتفة الأشجار وقيل : هي الروضة المستحسنة وقيل : هي روضة تنبت ضروباً من النبات وجمعه فراديس فهذا الإطلاق في الحديث من حيث معناه اللغوي، وأما بالمعنى العلمي فهو أعلى الجنات، فإن كان المراد في الآية المعنى اللغوي فالموصول على عمومه وإن كان المعنى العلمي فالمراد بالذين آمنوا الذين آمنوا حقيقة الإيمان، أخرج البيهقي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله تبارك وتعالى خلق الفردوس بيده وحظرها على مشرك ومدمن خمر ) وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( خلق الله تبارك وتعالى ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده وقال : وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث، قالوا : يا رسول الله وما الديوث ؟ قال : الذي يقر السوء في أهله ) وقد مر تفسير قوله :" نزل "
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة درجات الجنة ٢٥٣١..
التفسير المظهري
المظهري