نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٢:الربع الثاني من الحزب الواحد والثلاثين في المصحف الكريم
في حصة هذا اليوم نتناول الربع الثاني من الحزب الواحد والثلاثين في المصحف الكريم، وبداية هذا الربع قوله تعالى في سورة الكهف المكية : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ونهايته قوله تعالى في سورة مريم المكية أيضا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً .
تواجهنا في القسم الأول من هذا الربع خاتمة سورة الكهف، وفي هذه الخاتمة يستنكر كتاب الله من جديد موقف المشركين الذي يتخذون من عباده أولياء، يوالونهم ويعبدونهم من دون الله، فيجعلونهم محل الخوف والرجاء، ويعتقدون أن بيدهم المنع والعطاء، ناسين أن العابد والمعبود في هذه الحالة سيان، إذ في العجز والضعف، والافتقار إلى الله خالق الخلق ورازقهم، لا يفترق إنسان عن إنسان، وإقبال العاجز الفقير على عبادة عاجز فقير مثله نوع من خور الرأي، وضرب من العبودية والهون أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ؟.
وتحدث كتاب الله عن العالمين الذين يتقبل الله أعمالهم، والعالمين الذين يحبط أعمالهم فلا يقيم لها أي وزن، منبها إلى أن نعمة القبول إنما يحظى بها الذين " أمنوا وعملوا الصالحات " فلا بد من أن يكون الإيمان بالله واليوم الآخر هو الحافز إلى العمل والدافع إليه، ولا بد من أن يكون العمل صالحا في نفسه، بحيث تتحقق به مصلحة، يؤدي إلى صلاح، أما الأعمال التي لا تنبثق عن الإيمان بالله، أو تؤدي إلى الفساد في الأرض، دون أن يتحقق بها أي خير أو صلاح فلا عبرة بها، ولا قيمة لها يوم الحساب، ولا يشفع في عمل الكافر أن يكون ظاهره خيرا ومصلحة، لأنه فاقد لروح العمل، التي هي الإيمان بالله وبلقائه، ونية التقرب إليه بالعمل، والثقة بحسن جزائه.
أما الفائزون الذين لم يضل سعيهم في الحياة الدنيا، وتقبل الله أعمالهم في الآخرة، فجازاهم عنها الجزاء الاوفى، فيشير إليهم قوله تعالى هنا : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً
وكما استعمل كتاب الله في الحديث عن مصير السعداء المقبول علمهم كلمة ( نزلا ) فقال : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً ، إلا أن نزلاء الفردوس لا يبغون عن نزلهم حولا ولا بدلا، بينما نزلاء جهنم لو وجدوا السبيل لمفارقتها لما استقروا بها لحظة واحدة، فضلا عن أن يتخذوها نزلا ساءت مستقرا ومقاما .
خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً أي مقيمين فيها باستمرار لا يتحولون عنها، ولا يبغون بها بديلا، لأنها الغايات في السعادة والنعيم حسنت مستقرا ومقاما .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري