ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

قال الله تعالى قُلْ رَبِّي قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ اى بعددهم ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ٥ منهم اى من النصارى- او الا قليل من الناس وهم المسلمون قال ابن عباس انا من ذلك القليل كانوا سبعة- رواه ابن جرير والفرياني وغيرهما عنه- وكذا روى ابن ابى حاتم عن ابن مسعود انهم سبعة ثامنهم كلبهم- قال البيضاوي ان الله تعالى اثبت العلم بهم لطائفة بعد ما حصر اقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة- فان عدم إيراد القول الرابع في نحو هذا المحمل دليل على العدم مع ان الأصل نفيه- وبعد ما رد القولين الأولين ظهر ان الحق هو القول الثالث وقال البغوي روى عن ابن عباس انه قال هم مكسلمينا وتمليخا ومرطونس وسنونس وسارينونس وذو نواس وكعسططيونس وهو الراعي- رواه الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عنه قال ابن حجر في شرح البخاري في النطق بها اختلاف كثير ولا يقع الوثوق من ضبطها بشيء فَلا تُمارِ فِيهِمْ اى لا تجادل في شأن الفتية وعددهم إِلَّا مِراءً ظاهِراً اى جدالا بظاهر ما قصصنا عليك من غير تجهيل لهم ولا تعمق فيه إذ لا فائدة في ذلك الجدال وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ اى في شان اصحاب الكهف وعددهم مِنْهُمْ اى من اهل الكتاب أَحَداً (٢٢) اى لا تسئل عن قصتهم سوال مستعلم فان فيما اوحى إليك لمندوحة عن غيره مع انهم لا علم لهم بها- وايضا لا فائدة لك في زيادة العلم بأحوالهم- ولا سوال متعنت تريد تفضيح المسئول عنه وتزئيف ما عنده- فانه مخل لمكارم الأخلاق والله اعلم- اخرج ابن مردوية عن ابن عباس قال حلف النبي ﷺ على يمين فمضى له أربعون ليلة فانزل الله تعالى.
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ واخرج ابن المنذر عن مجاهد انه قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وعن اصحاب الكهف وذى القرنين- فسالوه فقال ايتوني غدا أخبركم ولم يستثن فابطا عنه الوحى بضعة عشر يوما- حتى شق عليه وكذّبته قريش فانزل الله هذه الاية- وقد ذكر في أوائل السورة ما اخرج ابن جرير نحوه- وكذا ذكرنا في سورة بنى إسرائيل في تفسير قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ والاستثناء استثناء من النهى- اى لا تقولنّ لاجل شيء تعزم عليه انّى فاعل ذلك الشيء فيما يستقبل من الزمان الّا ان يشاء الله- يعنى لا تقولنّ في حال من الأحوال الا متلبسا بمشيته اى الّا قائلا ان شاء الله: او في وقت من الأوقات الا وقت مشيّته ان تقوله بمعنى الا وقت ان يأذن لك

صفحة رقم 25

فيه- وذلك الوقت انما هو وقت قولك ان شاء الله معه- وليس الاستثناء متعلقا بقوله انّى فاعل لانه لو قال انى فاعل كذا الا ان يشاء الله- كان معناه الا ان يعترض مشية الله دون فعلى وذلك لا مدخل فيه للنهى- وهذا نهى تأديب من الله لنبيه ﷺ وَاذْكُرْ رَبَّكَ بالتسبيح والاستغفار إِذا نَسِيتَ الاستثناء فيه حثّ وتأكيد على الاهتمام في إتيان الاستثناء على كل عزم- او المعنى واذكر ربّك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليعينك على التدارك- او المعنى إذا نسيت شيئا فاذكره ليذكّرك المنسى- وقال عكرمة معنى الاية واذكر ربّك إذا غضبت قال وهب مكتوب في الإنجيل ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين اغضب وقال الضحاك والسدىّ هذا في الصلاة عن انس قال قال رسول الله ﷺ من نسى صلوة فليصلّها إذا ذكرها- رواه البغوي وفي الصحيحين وعند احمد والترمذي والنسائي بلفظ من نسى صلوة او نام عنها فكفارتها ان يصليها إذا ذكرها- وعن ابى سعيد قال قال رسول الله ﷺ من نام عن وتره او نسيه فليصله إذا ذكره- رواه احمد والحاكم وصححه وقال ابن عباس ومجاهد والحسن معناه إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن- ومن هاهنا جوزوا تأخير الاستثناء ولو بعد سنة ما لم يحنث أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني والحاكم عن ابن عباس ويؤيد قولهم ما اخرج ابن مردوية عن ابن عباس انه قال لما نزل هذه الاية قال عليه السلام ان شاء الله وعامة الفقهاء على خلافه فان الكلام الغير المستقل إذا كان مغيرا لمعنى كلام اخر كالشرط والاستثناء والغاية والبدل بدل البعض لا بد ان يكون متصلا به- إذ لو صح الاستثناء ونحو ذلك منفصلا لم يتقرر اقرار ولاطلاق ولا اعتاق ولا يعلم صدق ولا كذب- حكى انه بلغ المنصور ان أبا حنيفة خالف ابن عباس رضي الله عنه في الاستثناء المنفصل- فاستحضره لينكر عليه فقال ابو حنيفة هذا يرجع عليك انك تأخذ البيعة بالطاعة أفترضى ان يخرجوا من عندك فليستثنوا فيخرجوا عليك فاستحسن كلامه وامر الطاعن فيه بإخراجه من عنده- وما روى من قوله صلّى الله عليه وسلم ان شاء الله عند نزول هذه الاية ليس استثناء متعلقا بقوله ﷺ وايتوني غدا أخبركم يعنى عن اصحاب الكهف والروح وذى القرنين- بل هو استثناء متعلق بمقدر تقديره لا اترك الاستثناء ان شاء الله تعالى فيما أقول في ثانى الحال انى فاعل ذلك غدا والله اعلم-

صفحة رقم 26

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية