ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

إلا جدال عالم متيقن (١)؛ لأنه تعالى عرفك الحق من ذلك. قرأ الدوري عن الكسائي: (تمار) بالإمالة بخلاف عنه (٢).
وَلَا تَسْتَفْتِ أي: لا تسأل فِيهِمْ في أصحاب الكهف مِنْهُمْ من أهل الكتاب أَحَدًا عن قصتهم؛ لأنك خبير بذلك.
...
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا.
[٢٣] ولما سئل - ﷺ - عن ذي القرنين والروح وأهل الكهف، فقال: "غدًا أخبركم"، ولم يستثن، نزل: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ (٣) أي: لأجل شيء تهم به.
إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا أي: فيما يُستقبل من الزمان، لا اليوم الذي يلي يومك.
...
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤).
[٢٤] إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ في الكلام حذف يقتضيه الظاهر، تقديره: إلا أن تقول: إلا أن يشاء الله، أو إلا أن تقول: إن شاء الله، فالمعنى: إلا أن تذكر مشيئة الله.

(١) "عالم متيقن" زيادة من "ت".
(٢) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٨٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٣٥٨).
(٣) انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٢/ ٣٣١).

صفحة رقم 166

وَاذْكُرْ رَبَّكَ بالاستغفار إِذَا نَسِيتَ الاستثناء.
قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن: معناه إذا نسيت الاستثناء، ثم ذكرت، فاستثن (١)، وجوز ابن عباس الاستثناء في اليمين إلى سنة ما لم يحنث، وعن الحسن وطاوس: ما دام في المجلس، واتفق الأئمة الأربعة على أن الاستثناء في اليمين بالله تعالى لا ينفع ويسقط الكفارة إلا أن يكون متصلًا باليمين لفظًا أو حكمًا، واختلفوا في الاستثناء في الطلاق والعتق (٢)، فقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز، واشترط الشافعي أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين، وقال مالك وأحمد: لا يجوز الاستثناء فيهما.
واختلفوا في الاستثناء من غير الجنس، فقال أحمد، ومحمد بن الحسن، وزفر: لا يصح، وأكثر الشافعية والمالكية: يلزم صحة استثناء ثوب وغيره، والأشهر عن أبي حنيفة صحته من مكيل وموزون من أحدهما فقط، واستثناء الكل باطل بالاتفاق، وكذا الأكثر من عدد مسمى عند الإمام أحمد، وأبي يوسف، وابن الماجشون من المالكية، وقال الأئمة الثلاثة: يصح، ولا يصح الاستثناء إلا نطقًا إلا في يمين خائف بنطقه بالاتفاق، وإذا تعقب الاستثناء جملًا بواو العطف، وصلح عوده إلى كل واحدة، فللجميع عند الأئمة الثلاثة إلا لمانع؛ كبعد مفردات، وعند أبي حنيفة للأخيرة، والاستثناء من النفي إثبات، وبالعكس عند الشافعية والمالكية والحنابلة؛ خلافًا للحنفية في الأولى، ولبعضهم فيهما.
وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي يدلني.

(١) انظر: "تفسير البغوي" (٣/ ٢٣).
(٢) "والعتق" زيادة من "ت".

صفحة رقم 167

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية