ثم ذكر ضدهم، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً * أُوْلَائِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَآئِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
قلت : جملة : إنّا لا نضيع : خبر " إن "، والعائد محذوف، أي : أحسن عملاً، أو : وقع الظاهر موقعه ؛ فإن من أحسن عملاً في الحقيقة هو الذي آمن وعمل صالحًا.
يقول الحقّ جلّ جلاله : إِن الذين آمنوا أي : اختاروا الإيمان، من قوله : فمن شاء فليؤمن ، وكأنه في المعنى عطف على قوله : أعتدنا للظالمين ، أي : والذين آمنوا هيأنا لهم كذا وكذا، ولعل تغيير سبكه : للإيذان بكمال تنافي مآلَيْ الفريقين، أي : إن الذين آمنوا بالحق الذي أُوحي إليك وعَمِلُوا الأعمال الصالحات ، حسبما بيَّن فيما أوحي إليك، إِنا لا نُضِيعُ أجرَ من أحسن عملاً ، وأتقنه على ما تقتضيه الشريعة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي