ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

ثم ذكر ضدهم، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً * أُوْلَائِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَآئِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
قلت : جملة : إنّا لا نضيع : خبر " إن "، والعائد محذوف، أي : أحسن عملاً، أو : وقع الظاهر موقعه ؛ فإن من أحسن عملاً في الحقيقة هو الذي آمن وعمل صالحًا.
يقول الحقّ جلّ جلاله : إِن الذين آمنوا أي : اختاروا الإيمان، من قوله : فمن شاء فليؤمن ، وكأنه في المعنى عطف على قوله : أعتدنا للظالمين ، أي : والذين آمنوا هيأنا لهم كذا وكذا، ولعل تغيير سبكه : للإيذان بكمال تنافي مآلَيْ الفريقين، أي : إن الذين آمنوا بالحق الذي أُوحي إليك وعَمِلُوا الأعمال الصالحات ، حسبما بيَّن فيما أوحي إليك، إِنا لا نُضِيعُ أجرَ من أحسن عملاً ، وأتقنه على ما تقتضيه الشريعة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إن الذين آمنوا إيمان الخصوص، وعملوا الأعمال التي تقرب إلى حضرة القدوس ؛ وهي تحملُ ما يثقل على النفوس، أولئك لهم جنات المعارف، تجري من تحت قلوبهم أنهار العلوم والمواهب، يُحلَّون فيها بمقامات اليقين، ويلبسون ثياب العز والنصر والتمكين، متكئين على سرر الهنا والسرور، قد انقضت عنهم أيام المحن والشرور، جعلنا الله فيهم بمنّه وكرمه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير