تمهيد :
كانت الآيات السابقة جوابا للكافرين، الذين طلبوا أن يكون لهم مجلسا خاصا بهم ؛ حتى لا يختلطوا مع فقراء المسلمين، وهذا المثل ضربه الله لرجلين أحدهما : كافر غني، والثاني : مؤمن فقير.
وقد اغتر الغنى بماله، وأنكر قيام الساعة، وظن أن بستانه لن يهلك أبدا، وذكره المؤمن بالله وباليوم الآخر، وخوفه عاقبة الغرور فلم يتعظ ؛ ثم كانت العاقبة هلاك بستان الغني، وندمه.
وفي النهاية بيان : قدرة الله وعظمته ؛ فهو يرفض ويخفض ويغني ويفقر، ثم بيان : أن الدنيا متغيرة وفانية، والآخرة خير وأبقى. وكل هذه دروس تفيد أغنياء قريش ؛ إذا أنصتوا لها بقلوبهم وأفئدتهم.
المفردات :
سواك : عدلك وكملك إنسانا.
التفسير :
٣٧- قال لصاحبه وهو يحاوره أفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا .
هنا يقف الأخ المؤمن مذكرا أخاه بالله تعالى، الذي خلق آدم من تراب ؛ وهو أب البشرية، ثم خلق الناس من صلبه من منيّ يمنى ؛ وهذا يجعل الإنسان متواضعا متذكرا عظمة الخالق.
والاستفهام في الآية أكفرت للتوبيخ والتقريع، أي : أتجحد من خلق آدم من تراب، ثم خلق ذريته من نسله، ثم سواك رجلا كاملا بقدرته، ويحتمل الكلام وجها آخر لمعنى : خلقك من تراب ؛ إذ غذاء والديك من النبات والحيوان، وغذاء النبات من التراب والماء، وغذاء الحيوان من النبات، ثم يصير هذا الغذاء دما يتحول بعضه إلى نطفة يكون منها خلقك بشرا سويا على أتم حال فهذا الذي خلقك على هذه الحال قادر على أن يخلقك مرة أخرى.
والخلاصة : أن الله أوجدك من العدم، وهو قادر على أن يعيدك إلى الحياة مرة أخرى بعد الموت.
تفسير القرآن الكريم
شحاته