ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

وأُحِيطَ بثَمَرِه أي : هلكت أشجاره المثمرة، وأمواله المعهودة، وأصله : من إحاطة العدو، وهو عطف على مُقدر، كأنه قيل : فوقع بعض ما وقع من المحذور، وأهلكت أمواله، رُوي أن الله تعالى أرسل عليها نارًا فأحرقتها وغار ماؤها. فأصبح يُقلَّب كفَّيه ظهرًا لبطن، أو يضرب يديه واحدة على أخرى، يصفق بهما، وهو كناية عن الندم، كأنه قال : فأصبح يندم على ما أنفق فيها أي : في عمارتها من الأموال. وجعل تخصيص الندم بها دون ما هلك الآن من الجنة ؛ لأنه إنما يكون على الأفعال الاختيارية. انظر أبا السعود.
وهي أي : الجنة خاويةً : ساقطة على عُرُوشها أي : دعائمها المصنوعة للكروم، فسقطت العروش أولاً ثم سقطت الكروم عليها. وتخصيص حالها بالذكر، دون الزرع والنخل، إِمَّا لأنها العمدة وهما من متمماتها، وإِمَّا لأن ذكر هلاكها مُغْن عن ذكر هلاك الباقي ؛ لأنها حيث هلكت، وهي مشتدة بعروشها فهلاك ما عداها أولى، وإِمَا لأن الإنفاق في عمارتها أكثر. ويقولُ أي : يقلب وهو يقول : يا ليتني لم أشركْ بربي أحدًا ، كأنه تذكر موعظة أخيه، وعَلِمَ أنه إنما أُتِيَ من قِبَلِ شِرْكِهِ، فتمنى أنْ لم يكن مشركًا فلم يصبه ما أصابه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد ضرب الله مثلاً لمن عكف على هواه، وقصر همته على زخارف دنياه، ولمن توجه بهمته إلى مولاه، وقدَّم دنياه لأخراه، فكان عاقبة الأول : الندم والخسران، وعاقبة الثاني : الهنا والرضوان، أوْ لمن وقف مع علمه واعتمد عليه، ولمن تبرأ من حوله وقوته في طلب الوصول إليه.
قال في لطائف المنن : لا تدخل جنة علمك وعملك، وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذِل، فأخبر الله عنه بقوله : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا... الآية. ولكن ادخلها كما بيّن لك، وقل كما رَضي لك : ولولا إِذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله ، وافهم ههنا قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنة " ١. وفي رواية أخرى :" كنز من كنوز تحت العرش ". فالترجمة : ظاهر الكنز، والمكنوز فيها : صدق التبري من الحول والقوة، والرجوع إلى حول الله وقوته.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير