ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

وجاؤوني نوحًا قيامًا
يريد (١): نساء نائحات قائمات، فوصفهن بالمصدر. وقال قتادة في قوله: غَوْرًا يقول: (ذاهبا قد غار في الأرض) (٢).
وقوله تعالى: فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا أي: لا يبقى له أثر يطلبه به. وقال الكلبي: (لن تستطيع له حيلة) (٣).
٤٢ - قوله تعالى وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ معنى "أحيط" هاهنا: أهلك، أى أحاط العذاب بثمره، كما يحيط القوم بعدوهم فيهلكونهم عن آخرهم (٤). وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [البقرة: ٨١].
وقوله تعالى: بِثَمَرِهِ قال ابن عباس: (بأشجار الثمر والنخل) (٥). وذكرنا الكلام واختلاف القراء في هذا عند قوله: وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ [الكهف: ٣٤].
وقوله تعالى: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ قال ابن عباس: (يضرب يديه واحدة على الأخرى ندامة) (٦). وقال الكلبي: (يصفق بالواحدة على

(١) في (س): (يعني).
(٢) "جامع البيان" ١٥/ ٢٥٠، وذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٣٨٩ ب.
(٣) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" ٢/ ٣٠٠ بلا نسبة، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٤٠٩.
(٤) "جامع البيان" ١٥/ ٢٥٠، "معالم التنزيل" ٥/ ١٧٣، "الكشاف" ٢/ ٣٩١، "البحر المحيط" ٦/ ١٣٠.
(٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" ٥/ ١٧٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٤٠٩، "التفسير الكبير" ٢١/ ١٠٩.
(٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" ٣٨٩/ ٣/ ب، "بحر العلوم" ٢/ ٣٠٠، "معالم التنزيل" ٥/ ١٧٣.

صفحة رقم 27

الأخرى ندما) (١).
وقال أبو عبيدة، والزجاج، والمفضل، وابن قتيبة: (يقال: فلان يقلب كفيه على ما فاته، وتقليب الكفين يفعله النادم كثيرًا، والعرب تقول للرجل إذا ندم على الشيء وجعل يفكر فيه: يقلب يديه وكفيه؛ لأن ذلك يكثر من فعله. فصار تقليب الكف عبارة عن الندم كعض اليد) (٢). قال الشاعر (٣):

كمغبون يعض على يديه يُقلب كفَّه بعد السباع
وقوله تعالى: عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا يقال: أنفقت في هذه الدار، وفي هذا الثوب كذا وكذا، وأنفقت عليها أيضًا، فيجوز أن يكون هاهنا بمعنى: على، كقوله: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه: ٧١].
وقوله تعالى: وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ومضى الكلام في هذا مستقصى في سورة البقرة (٤). والعروش في هذه الآية تعم سقوف الأبنية، وما عُرِش للكروم. يريد: أنها ساقطة على سقوفها خالية من عريشها (٥). وقوله تعالى: وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا تمنى منه حين لا ينفعه التمني. أخبر الله تعالى أنه سلبه ما أنعم عليه في الدنيا، فندم حين لم ينفعه الندامة، وتمنى أنه كان موحدًا غير مشرك.
(١) "جامع البيان" ١٥/ ٢٥٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٣، ونسباه لقتادة.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٢٨٩/ ٣، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ٢٦٨، "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص ١٤٤.
(٣) لم أهتد إلى قائله.
(٤) عند قوله سبحانه في سورة البقرة: ٢٥٩: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا الآية.
(٥) "معالم التنزيل" ٥/ ١٧٣، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣١٦، "الكشاف" ٢/ ٣٩١.

صفحة رقم 28

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية