ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

المعنى الجملي : بعد أن أمر الله نبيه بصبر نفسه مع فقراء المؤمنين، وعدم طاعة أولئك الأغنياء من المشركين الذين طلبوا منه صلى الله عليه وسلم طرد هؤلاء الصعاليك، وأن يعين لهم مجلسا وللسادة ومواليهم حتى لا يؤذوهم بمناظرهم البشعة، وروائحهم المستقذرة، وحتى لا يقال إن السادة ومواليهم يجتمعون في صعيد واحد، ويتحدثون وإياهم حديث الند للند، وفي ذلك امتهان لكبريائهم وخفض من عزتهم – قفى على ذلك بمثل يستبين منه أن المال لا ينبغي أن يكون أساس فخار، لأنه ظل زائل، وأنه كثيرا ما يصير الفقير غنيا والغني فقيرا، وإنما يجب أن يكون أساس التفاخر، وعمدة التفاضل، هو طاعة الله وعبادته ؛ والعمل على ما يرضيه في دار الكرامة حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
تفسير المفردات : وأحيط بثمره : أي أهلكت أمواله، يقال أحاط به العدو : إذا استولى عليه وغلبه، ثم استعمل في كل إهلاك. ويقلب كفيه : هذا أسلوب في اللغة يفيد الندامة والحسرة، فإن من تعظم حسرته يصفق بإحدى يديه على الأخرى متأسفا متلهفا. خاوية : أي ساقطة، يقال خوت الدار وخوت وخويت خيا وخويا : تهدمت وخلت من أهلها. والعروش : واحدها عرش وهي الأعمدة التي توضع عليها الكروم.
الإيضاح : ثم أخبر سبحانه بأنه قد حقق ما قدره هذا المؤمن فقال :
وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا أي وأحاطت الجوائح بثمار جنته التي كان يقول فيها : ما أظن أن تبيد هذه أبدا – فأصبح يقلب كفيه ندما وأسفا على ضياع نفقته التي أنفقها في عمارتها حين رآها ساقطة على عروشها، ويتمنى أن لم يكن قد أشرك بربه أحدا.
والخلاصة : إنه أنفق عمره في تحصيل الدنيا وأعرض عن الدين، ثم ضاعت منه الدنيا حرم الدين والدنيا معا، ومن ثم عظمت حسرته وقال : ليتني لم أشرك بربي أحدا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير