قوله قَالَ لَهُ موسى هَلْ أَتَّبِعُكَ على أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً.
أي قال: موسى للخضر هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله رشداً إلى الحق ودليلاً على الهدى. قال: له الحضر: إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً أي إني أعلم بباطن علم علمنيه الله [ تعالى] ولا تعلم أنت إلا بالظاهر من الأمور فلا تصبر على ما ترى مني لأن أفعالي بغير دليل في رأي العين. قال: موسى: ستجدني إِن شَآءَ الله صَابِراً [أي اصبر] على ما أرى منك وإن كان خلافاً لحكم الظاهر، وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً أي [و] أنتهي إلى ما تأمرني وإن كان مخالفاً لهواي.
وفعل موسى [ ﷺ] في هذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد ترك طلب العلم [و] الازدياد منه والرحلة فيه وإن كان قد / بلغ فيه مبلغه. ويدل على وجوب
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي