وانتقل كتاب الله إلى الحديث عن قصة أخرى سأل أهل الكتاب عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي قصة شخص يطلق عليه لقب " ذي القرنين "، كما سألوه من قبل عن قصة أهل الكهف التي ورد ذكرها سابقا في هذه السورة نفسها، وكما سألوه أيضا عن ماهية الروح حسبما ورد في قوله تعالى : ويسألونك عن الروح [ الإسراء : ٨٥ ]، ومقصودهم من هذه الأسئلة وما ماثلها هو تعجيز النبي صلى الله عليه وسلم وتحديه، لأنهم يعرفون أنه " النبي الأمي " الذي خاطبه ربه قائلا : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان [ الزخرف : ٢٥ ] وهم ينتظرون بفارغ الصبر أن يعجز عن الجواب، أو يجيب عن سؤالهم جوابا غير مطابق للصواب، ليتخذوا من ذلك ذريعة للطعن في رسالته، وإبطال نبوته، لكن الله تعالى يأخذ بيده، ويمده بمدده، وفي ذلك يقول الله تعالى : ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكراً .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري