ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ

ثم قال: تعالى حكاية عن قول الخضر لموسى: فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ: أي باليتيمين. فهذا عذر الخضر في إقامته للجدار. ونصب " رحمة " على المصدر على أنه مفعول من أجله.
ثم قال: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي.
أي: ما فعلت جميع ما رأيت يا موسى من عند نفسي إنما فعلته عن أمر الله. وهذا يدل على أنه وحي أتاه في ذلك من عند الله.
ثم قال: ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً.
أي: هذا الذي قلت هو الذي يؤول إليه فعلي الذي أنكرته ولم تقدر على الصبر لما رأيته يا موسى. وهذه الأخبار كلها تأديب للنبي ﷺ وإعلام له بما جرى لمن كان قبله.
أي: ويسألك يا محمد المشركون عن ذي القرنين وقصته قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً أي سأقص عليكم منه خبراً. وهذا مما سألت اليهود قريشاً أن يسألوا عنه النبي ﷺ. وقيل إن اليهود بأنفسهم سألوا النبي ﷺ عن ذلك.

صفحة رقم 4445

قال: مجاهد: ملك الأرض أربعة مسلمان وكافران. أما المسلمان فسليمان بن داود [عليهما السلام] وذو القرنين. وأما الكافران فنمرود وبختنصر.
وروى عقبة بن عامر أنه خرج من عند النبي ﷺ، قال: فلقيني قوم من اليهود فقالوا: نريد أن نسأل رسول الله [ ﷺ] فاستأذن لنا عليه، قال: فدخلت فأعلمته. فقال: مالي ولهم؟ مالي علم إلا ما علمني الله. ثم قال: [لي]: أسكب لي ماء فتوضأ ثم صلى. قال: فما فرغ حتى عرفت السرور في وجهه. ثم قال: أدخلهم عليّ وما رأيت من أصحابي. فدخلوا فقاموا بين يديه. فقال: إن شئتم سألتم فأخبرتكم عما تجدونه في كتابكم مكتوباً. وإن شئتم أخبرتكم، فقالوا: بل أخبرنا. قال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين وما تجدونه في كتابكم: كان شاباً من الروم فجاء فبنى مدينة مصر الإسكندرية فلما، فرغ جاء ملك فعلا به في السماء، فقال: ما ترى؟ قال: أرى مدينتي ومدائن. ثم علا به، فقال: ما ترى؟ قال: أرى مدينتي، ثم علا به فقال: ما

صفحة رقم 4446

ترى؟ قال: أرى الأرض. قال: فهو اليم المحيط بالدنيا إن الله [تعالى] بعثني إليك تعلم الجاهل وتثبت العالم. فأتى به السد [ين] وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء. ثم مضى به حتى جاوز يأجوج ومأجوج. ثم مضى به / إلى أمة أخرى وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج. ثم مضى به حتى بلغ إلى أمة أخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب. ثم مضى به حتى قطع هؤلاء إلى أمة أخرى قد سماهم، وإنما سمى ذو القرنين لأنه ضرب على قرنه فهلك ثم أحيي فضرب على القرن الآخر فهلك.
قال: علي بن أبي طالب [Bهـ]: لم يكن نبياً ولا ملكاً، ولكن كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه. ونصح لله [ تعالى] فنصحه، ضرب على قرنه الأيسر فمات. فبعثه الله، ثم ضرب على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله، وفيكم مثله.
وقال: وهب بن منبه كان ذو القرنين ملكاً، قيل له: لِمَ سمي ذا القرنين؟

صفحة رقم 4447

فقال: اختلف فيه أهل الكتاب. فقال: بعضهم ملك الروم وفارس. وقال: بعضهم كان في رأسه شبه القرنين.
وقال: بعضهم إنما سمي بذلك لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس. وقيل كانت له ظفرتان. وقيل لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب، وقيل سمي بذلك لأنه بلغ قرني الشمس.
وروى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: " كان يعلق سلاحه بقرن الثريا، وكان له حمار يضع حافره منتهى بصره " وروي " أنه كان يربط ارسَان خيله بقرون الثريا ".
وقيل كان ذو القرنين يوناني من أهل مصر اسمه مرزبان بن مرزية من ولد يونان بن يافت بن نوح: حكى ذلك محمد بن اسحاق عن أهل الأخبار من الأعاجم.
وقال: ابن هشام: اسمه الاسكندر. وهو الذي بنى الاسكندرية فنسبت إلى

صفحة رقم 4448

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية