قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وهما أخوان من ولد يافث بن نوح.
مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ ، يعني بالفساد القتل، يعني أرض المسلمين.
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً ، يعني جعلاً.
عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً [آية: ٩٤]، لا يصلون إلينا. قَالَ ذو القرنين: مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ، يقول: ما أعطاني ربي من الخير خير من جعلكم، يعني أعطيتكم.
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ، يعني بعدد رجال، مثل قوله عز وجل في سورة هود: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ [هود: ٥٢]، يعني عدداً إلى عددكم.
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً [آية: ٩٥] لا يصلون إليكم. آتُونِي زُبَرَٱلْحَدِيدِ ، يعني قطع الحديد.
حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ ، يعني حشى بين الجبلين بالحديد، والصدفين الجبلين، وبينهما واد عظيم، فـ قَالَ ٱنفُخُواْ على الحديد.
حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [آية: ٩٦]، قال: أعطوني الصفر المذاب أصبه عليه ليلحمه فيكون أشد له." قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " انعته لى "، قال: هو كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم، قد رأيته "، يقول الله عز وجل: فَمَا ٱسْطَاعُوۤاْ ، يعني فما قدروا.
أَن يَظْهَرُوهُ على أن يعلوه من فوقه، مثل قوله في الزخرف: مَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [الزخرف: ٣٣]، يعني يرقون.
وَمَا ٱسْتَطَاعُواْ ، يعني وما قدروا.
لَهُ نَقْباً [آية: ٩٧].
حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو صالح، عن مقاتل، عن أبي إسحاق، قال: قال علي بن أبي طالب، عليه السلام: أنهم خلف الردم، لا يموت منهم رجل حتى يولد له ألف ذكر لصلبه، وهم يغدون إليه كل يوم ويعالجون الردم، فإذا أمسوا يقولون: نرجع فنفتحه غداً، ولا يستثنون، حتى يولد فيهم رجل مسلم، فإذا غدوا إليه، قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله، ويعالجون حتى يتركوه رقيقاً كقشر البيض، ويروا ضوء الشمس، فإذا أصبحوا غدوا عليه، فيقول لهم المسلم: نرجع غداً إن شاء الله فنفتحه، فإذا غدوا عليه، قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله، فينقبونه، فيخرجون منه، فيطوفون الأرض، ويشربون ماء الفرات، فيجىء آخرهم، فيقول: قد كان ها هنا مرة ماء، ويأكلون كل شىء حتى الشجر، ولا يأتون على شىء من غيرها إلا قاموه. فلما فرغ ذو القرنين من بناء الردم: قَالَ هَـٰذَا ، يعني هذا الردم.
رَحْمَةٌ ، يعني نعمة.
مِّن رَّبِّي ، للمسلمين، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين.
فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي في الردم وقع الردم، فذلك قوله: جَعَلَهُ دَكَّآءَ ، يعني الردم وقع، فيخرجون إلى أرض المسلمين.
وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً [آية: ٩٨] في وقوع الردم، يعني صدقاً، فإذا خرجوا هرب ثلث أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ويستسلم لهم الثلث. ثم أخبر سبحانه فقال: وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ، يعني يوم فرغ ذو القرنين من الردم.
يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ، يعني من وراء الردم، لا يستطيعون الخروج منه.
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً [آية: ٩٩]، يعني بالجمع، لم يغادر منهم أحد إلى حشره. وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ بالقرآن من أهل مكة.
عَرْضاً [آية: ١٠٠]، يعني بالعرض كشف الغطاء عنهم.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى