قَوْله تَعَالَى: وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك. قد ثَبت بِرِوَايَة عمر بن ذَر، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن جِبْرِيل، أَبْطَأَ على النَّبِي، فَلَمَّا نزل، قَالَ: " يَا جِبْرِيل لَو زرتنا أَكثر مِمَّا تَزُورنَا، فَقَالَ جِبْرِيل: وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك ".
وَفِي بعض الرِّوَايَات أَن النَّبِي قَالَ لَهُ: " يَا جِبْرِيل، قد كنت مشتاقا إِلَيْك، (فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَأَنا وَالله قد كنت مشتاقا إِلَيْك)، وَلَكِن مَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك ".
وَرُوِيَ أَنه أَبْطَا [اثْنَتَا عشرَة] لَيْلَة، وَرُوِيَ أَكثر من هَذَا، وَالله أعلم.
وَقَوله: لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا. يَعْنِي: لَهُ علم مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا. وَفِي الْآيَة أَقْوَال:
أَحدهَا: مَا بَين أَيْدِينَا يَعْنِي: الْآخِرَة، وَمَا خلفنا: مَا مضى من الدُّنْيَا، وَمَا بَين ذَلِك: من السَّاعَة إِلَى النفخة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: مَا بَين أَيْدِينَا: مَا قابلناه وواجهناه، وَمَا خلفنا: مَا استدبرناه وجاوزناه
وَمَا بَين ذَلِك وَمَا كَانَ رَبك نسيا (٦٤) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فاعبده واصطبر لعبادته هَل تعلم لَهُ سميا (٦٥) وَيَقُول الْإِنْسَان أئذا مَا مت لسوف أخرج حَيا (٦٦) أَولا يذكر الْإِنْسَان أَنا خلقناه من قبل وَلم يَك شَيْئا (٦٧) فوربك لنحشرنهم (بَين) الْوَقْت وَمَا بَين ذَلِك، الْحَال.
وَالْقَوْل الثَّالِث: مَا بَين أَيْدِينَا: الأَرْض، وَمَا خلفنا: السَّمَوَات، وَمَا بَين ذَلِك: الْهَوَاء.
وَالْقَوْل الرَّابِع: مَا بَين أَيْدِينَا: بعد أَن نموت، وَمَا خلفنا: قبل أَن نخلق، وَمَا بَين ذَلِك. مُدَّة الْحَيَاة.
وَقَوله: وَمَا كَانَ رَبك نسيا. أَي: مَا نسيك رَبك، وَمعنى نسيك أَي: تَركك.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم