وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ( ٦٤ ) رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصبر لعبادته هل تعلم له سميّا ( ٦٥ )
المفردات :
التنزل : النزول وقتا غب وقت.
ما بين أيدينا : ما قدامنا من الزمان المستقبل.
ما خلفنا : من الزمان الماضي.
ما بين ذلك : هو الزمان الحاضر.
نسيا : تاركا لك، فهو لا ينسى شيئا من أعمال العباد.
تمهيد :
ذكر كثير من المفسرين كالطبري والقرطبي وغيرهم : أن أهل مكة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسئلة بإيعاز من اليهود حيث قالوا لأهل مكة : اسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان أول وكان لهم أمر عجب، واسألوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، واسألوه عن الروح، فلما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنها قال : غدا أجيبكم، ونسي أن يقول : إن شاء الله ؛ فتأخر الوحي خمسة عشر يوما ؛ حتى قال كفار مكة : إن إله محمد ودعه وقلاه ؛ فنزل قوله تعالى : ما ودعّك ربّك وما قلى . ( الضحى : ٣ ).
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وجماعة : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت : وما تنزل إلا بأمر ربك... xvi.
قال العلماء :
ويمكن التوفيق بين الروايتين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ذلك في محاورته السابقة أيضا، واقتصر في كل رواية على شيء مما وقع في المحاورة.
التفسير :
٦٤- وما تنزل إلا بأمر ربّك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيّا .
أي : قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنما أنا عبد مأمور إذا أمرت نزلت، وإذا حبست احتبست فالله سبحانه هو الذي يملك كل شيء وهو المدبر لنا في جميع الأزمنة، مستقبلها وماضيها وحاضرها.
قال المراغي :
وقصارى ذلك : أن أمرنا موكول إلى الله تعالى، يتصرف فينا بحسب مشيئته وإرادته، لا اعتراض لأحد عليه، فلا ننتقل من مكان إلى مكان، ولا ننزل في زمان دون زمان ؛ إلا بإذنه عز وجل.
وما كان ربك نسيا .
سبحانه لا ينسى شيئا من أعمال العباد، وإنما ينزل الوحي عندما تقتضي حكمته أن ينزل.
تمهيد :
ذكر كثير من المفسرين كالطبري والقرطبي وغيرهم : أن أهل مكة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسئلة بإيعاز من اليهود حيث قالوا لأهل مكة : اسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان أول وكان لهم أمر عجب، واسألوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، واسألوه عن الروح، فلما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنها قال : غدا أجيبكم، ونسي أن يقول : إن شاء الله ؛ فتأخر الوحي خمسة عشر يوما ؛ حتى قال كفار مكة : إن إله محمد ودعه وقلاه ؛ فنزل قوله تعالى : ما ودعّك ربّك وما قلى . ( الضحى : ٣ ).
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وجماعة : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت : وما تنزل إلا بأمر ربك... xvi.
قال العلماء :
ويمكن التوفيق بين الروايتين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ذلك في محاورته السابقة أيضا، واقتصر في كل رواية على شيء مما وقع في المحاورة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة