عن ابن عباس قال، قال رسول الله لجبرائيل :« » ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ « قال، فنزلت : وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ » وقال العوفي عن ابن عباس : احتبس جبرائيل عن رسول الله ﷺ، فوجد رسول الله ﷺ من ذلك وحزن، فأتاه جبرائيل وقال : يا محمد وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ الآية. وقوله : لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ، قيل : المراد ما بين أيدينا أمر الدنيا، وما خلفنا أمر الآخرة وَمَا بَيْنَ ذلك ما بين النفختين، وهذا قول عكرمة ومجاهد والسدي، وقيل مَا بَيْنَ أَيْدِينَا : ما يستقبل من أمر الآخرة، وَمَا خَلْفَنَا أي ما مضى من الدنيا، وَمَا بَيْنَ ذلك أي ما بين الدنيا والآخرة واختاره ابن جرير، والله أعلم. وقوله : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ، قال مجاهد والسدي : معناه ما نسيك ربك، وقد تقدم عنه أن هذه الآية كقوله : والضحى * والليل إِذَا سجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى [ الضحى : ١-٣ ]، وعن أبي الدرداء يرفعه قال :« ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرمه فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً »، ثم تلا هذه الآية : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً . وقوله : رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا أي خالق ذلك ومدبره، والحاكم فيه والمتصرف الذي لا معقب لحكمه، فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً قال ابن عباس : هل تعلم للرب مثلاً أو شبيهاً. وقال عكرمة، عن ابن عباس : ليس أحد يسمى الرحامن غيره تبارك وتعالى وتقدس اسمه.
صفحة رقم 1571تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي