ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ ﰿ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

وقد يكُونُ [الغي بمعنى الضَّلاَلِ، والتقديرُ: يُلْقون جَزَاءَ الغَيِّ.
وقال عبدُ الله بن عمرو، وابنُ مسعودٍ: الغَيُّ: وَادٍ في] «١» جَهنَّم، وبه وَقَعَ التوعُّدُ في هذه «٢» الآية.
وقال ص: الغي عندهم كُلُّ شرّ كما أن الرشاد كلّ خير. [انتهى] «٣».
وجَنَّاتِ عَدْنٍ: بدلٌ من الجنَّةِ في قوله يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
وقولُه بِالْغَيْبِ، أيْ أخبرهم من ذلك بما غَابَ عنهم، وفي هذا مَدْحٌ لهم على سرعة إيمانهم وبدارهم إذْ لم يعاينوا، ومَأْتِيًّا مفعولٌ على بابه.
وقال جماعةٌ من المفسرين: هو مفعولٌ في اللفظ بمعنى فاعل ف مَأْتِيًّا بمعنى آتٍ، وهذا بَعِيدٌ.
ت: بل هو الظَّاهِرُ، وعليه اعتمد ص.
واللَّغْوُ: السَّقْطُ من القول.
وقوله بُكْرَةً وَعَشِيًّا يريدُ في التقدير.
[سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٤ الى ٦٥]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)
وقوله عز وجل: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ... / الآية، قال ابنُ عباس، وغيرُه:
سبب هذه الآية: أَن النبي صلى الله عليه وسلّم أَبْطَأَ عنه جِبْرِيلُ عليه السلام مدَّةَ فَلما جاءه قال: «يَا جِبْرِيلُ، قَدِ اشتقت إلَيْكَ، أَفلاَ تزورَنا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورَنَا» فنزلت هذه الآية «٤».

(١) سقط في ج.
(٢) أخرجه الطبريّ (٨/ ٣٥٦) برقم: (٢٣٧٩٣)، (٢٣٧٩٦) بلفظ «نهر في النار يعذب فيه الذين اتبعوا الشهوات»، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٣)، وابن كثير (٣/ ١٢٨)، وعزاه لعبد الله بن مسعود، والسيوطي (٤/ ٥٠٠)، وعزاه للفريابي، وسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبريّ، والحاكم وصححه، والبيهقي في «البعث» عن ابن مسعود.
(٣) في ب، ج سقط.
(٤) أخرجه الطبريّ (٨/ ٣٥٩) برقم (٢٣٨٠٦)، وذكره البغوي (٣/ ٢٠٢)، وابن عطية (٤/ ٢٤)، وابن كثير (٣/ ١٣٠)، والسيوطي (٤/ ٥٠٢)، وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس بنحوه.

صفحة رقم 26

وقال الضَّحَّاكُ، ومجاهدٌ: سببها أَن جِبْريلَ تأخَّر عن النبي صلى الله عليه وسلّم عند قَوْلِه في السؤالات المتقدِّمَةِ في سُورةِ الكهف: «غدا أخبركم» «١».
وقال الداوديّ عن مجاهدٍ: أَبطأت الرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم أَتى جِبْرِيلُ عليه السلام قال: ما حَبَسَكَ؟ قال: وكَيْفَ نَأْتِيكُم. وأَنْتُمْ لاَ تَقُصُّونَ أَظْفَارَكُمْ. وَلاَ تَأْخُذُونَ شَوَارِبَكُمْ وَلاَ تَسْتَاكُونَ، وَمَا نَتَنَزَّلُ إلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ. انتهى «٢».
وقد جاءت في فَضْل السواك آثَارٌ كثيرة، فمنها: ما رواه البزار في «مسنده» عن النبي صلى الله عليه وسلّم أَنه قال: إنَّ العَبْدَ إذَا تَسوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَامَ المَلَكُ خَلْفه، فَيَسْمَعُ لِقَرَاءَتِهِ، فَيَدْنُو مِنْهُ حتى يَضَعَ فَاهُ على فِيهِ، فما يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ إلاَّ صَارَ فِي جَوْفِ المَلَكِ» «٣». انتهى من «الكوكب الدري».
وفيه: عن ابنِ أَبِي شَيْبَة، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أَنه قال: «صَلاَةٌ عَلَى إثْرِ سِوَاكٍ أَفْضَلُ من سبعين صلاة بغير سواك «٤» انتهى.

(١) ذكره البغوي (٣/ ٢٠٢)، وابن عطية (٤/ ٢٤).
(٢) ذكره ابن كثير (٣/ ١٣٠) وعزاه لمجاهد، والسيوطي (٤/ ٥٠٢)، وعزاه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٣) أخرجه البزار (١/ ٢٤٢- كشف) رقم (٤٩٦) من حديث علي بن أبي طالب مرفوعا.
وقال البزار: لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد، وقد رواه بعضهم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي موقوفا.
وقال المنذري في «الترغيب» (٣٣٥) : رواه البزار، بإسناد جيد لا بأس به.
وقال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ١٠٢) : رواه البزار، ورجاله ثقات. ا. هـ. أما الموقوف الذي أشار إليه البزار، فأخرجه البيهقي (١/ ٣٨) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن علي موقوفا.
(٤) أخرجه البزار (١/ ٢٤٥- كشف) رقم (٥٠٢)، وابن حبان في «المجروحين» (٣/ ٥)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٣٩٥)، وابن الجوزي في «الواهيات» (١/ ٣٣٦) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن عروة عن عائشة.
وقال البزار: لا نعلم رواه إلا معاوية.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ومعاوية بن يحيى ضعيف. قاله الدارقطني.
وللحديث طريق آخر: أخرجه ابن خزيمة (١/ ٧١) رقم (١٣٧)، والحاكم ١/ ١٤٦)، وأحمد (٦/ ١٤٦)، والبزار (١/ ٢٤٤) رقم (٥٠١) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة به.
وقال ابن خزيمة: أنا استثنيت صحة هذا الخبر، لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم، وإنما دلّسه عنه.
أما الحاكم فقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وضعفه النووي في «المجموع» (١/ ٣٢٥) وقال: ذكره الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح على شرط-

صفحة رقم 27

وفي «البخاري» : أَنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاة لِلرَّبِّ «١». اهـ.
وقوله سبحانه: لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينا... الآية، المقصودُ بهذه الآية الإشعارُ بملك الله تعالى لملائكته، وأن قَلِيلَ تصرُّفِهِم، وكَثِيرَه إنما هو بأَمْره وانتقالهم مِنْ مَكانٍ إلى مَكانٍ إنَّما [هو] «٢» بحدٍّ منه.
وقولُه: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا أَيْ: ممن يلحقُه نِسيانٌ لبعثنا إليك، ف نَسِيًّا. فَعِيلٌ من النّسْيانِ، وهو الذُّهُولُ عن الأُمور.
وقرأ ابنُ مسْعودٍ «٣» :«وَمَا نَسِيَكَ رَبُّكَ».
وقوله سَمِيًّا قال قوم: معناه مُوَافِقاً في الاِسْم.
قال ع «٤» : وهذا يحسنُ فيهِ أَن يريد بالاِسْم ما تقدم مِنْ قوله رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما أَيْ: [هل] «٥» تعلم من يسمى بهذا، أَو يوصف بهذه الصفة وذلك أَن الأُمم والفِرَق لا يسمون بهذا الاِسْم وَثَناً، ولا شَيْئاً سوى الله تعالى.

- مسلم، وأنكروا ذلك على الحاكم، وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح، وسبب ضعفه أن مداره على محمد بن إسحاق، وهو مدلس، ولم يذكر سماعه، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل هذا الفن. وقوله: «إنه على شرط مسلم» ليس كذلك، فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم شيئا محتجا به، وإنما روى له متابعة، وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج، ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول، وذلك مشهور عندهم.
(١) أخرجه النسائي (١/ ١٠) كتاب الطهارة: باب الترغيب في السواك، حديث (٥)، وأحمد (٦/ ١٢٤)، وأبو يعلي (٨/ ٣١٥) رقم (٤٩١٦)، وابن حبان (١٤٣- موارد)، والحميدي (١٦٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (٣٣٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ١٥٩)، والبيهقي (١/ ٣٤)، وابن خزيمة رقم (١٣٥) من حديث عائشة.
وعلقه البخاري (٤/ ١٥٨) باب سواك الرطب واليابس للصائم، بصفة الجزم، فهو صحيح عنده.
وصححه أيضا ابن خزيمة، وابن حبان.
وقال البغوي في «شرح السنة» (١/ ٢٩٤- بتحقيقنا) : هذا حديث حسن.
وقال النووي في «المجموع» (١/ ٣٢٤) : حديث صحيح.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة.
(٢) سقط في ج.
(٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ٢٤).
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ٢٥). [.....]
(٥) سقط في ب.

صفحة رقم 28

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية