أخرج البخاري عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرائيل " ما يمنعك أن تزورنا ؟ فنزلت ( وما نتنزل( (١) تقدير قل يا جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم وما نتنزل، والمتنزل هو النزول على سهلة لأنه مطاوع نزل من التنزيل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل بمعنى أنزل ( إلا بأمر ربك( منصوب المحل على الظرفية أو المصدرية، تقدير فيما نتنزل إلا وقتا متلبسا بأمر ربك على ما يقتضيه حكمتهن أو تنزيلا إلا تنزلا متلبسا بأمره واخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما فذكر نحوه، وأخرج ابن مدويه عن أنس قال :" سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع أحب إلى الله وأيها أبغض إلى الله ؟ قال : ما أدري حتى أسألن، وما نتنزل إلا بأمر ربك " وأخرج أبو نعيم في الدلائل وابن إسحاق عن ابن عباس أن قريشا لما سألوا عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، ولم يدر ما يجيب ورجا أن يوحى إليه فمكث خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيا، فلما نزل جبريل قال له أبطأت فذكره وذكر البغوي قول الضحاك وعكرمة ومقاتل والكلبي أنه احتبس جبرائيل عن الني صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فقال : أخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله حتى شق على النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل جبريل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك، فقال له جبريل إني كنت ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا أحبست احتبست فأنزل الله هذه الآية وأنزل :( والضحى واللي إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى( (٢) ( له ما بين أيدينا( جملة في محل النصب على العلية للمكث في النزول أو على الحال ومعنى له ما بين أيدينا عد هذا الوقت إلى قيام الساعة وإلى ما لا نهاية له من الدنيا والآخرة والثواب والعقاب وما خفلنا أي قبل هذا الوقت فيما مضى من الأشياء والأحوال وما بين ذلك أي الوقت الموجود وما فيه وقيل : ما بين أيدينا أي الأرض إذا أردنا النزول ( وما خلفنا( أي السماء إذا نزلنا ( وما بين ذلك( أي الهواء، يعني لا فتنزل في زمان إلا بأمر الله أو لا نتتقل من مكان إلى مكان إلا بأمر الله ( وما كان ربك نسيا( أي تاركا لك أي ما كان عدم النزول لترك الله لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة بل كان لعدم الأمر به لحكمة رآها فيه.
٢ سورة الضحى الآية: ٣..
التفسير المظهري
المظهري