٦٤ - قوله تعالى: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ الآيه. روي بطرق كثيره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لجبريل: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت هذه الآية جوابا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-) (١). وقال في رواية عطاء: (سأل المشركون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذي القرنين، وعن أصحاب الكهف، وعن الروح فقال: غدًا أخبركم، ولم يستثن وأبطأ عليه الوحي أربعين يوما، ثم نزل جبريل فقال: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ألا (٢) زرتنا حين أبطأ عن الوحي، فأنزل الله: وَمَا نَتَنَزَّلُ الآية) (٣).
والمفسرون كلهم [في سبب نزول] (٤) هذه الآية على هذا، قالوا:
(٢) في (س): (لازرتنا).
(٣) أورده الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ١٠٣، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٨، والماوردي في "النكت" ٣/ ٣٨١، "والبغوي" في "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٣، وابن كثير في "تفسيره" ٣/ ١٤٥، والسيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٢ وابن إسحاق في "السيرة" ١٨٢، والواحدي في "أسباب النزول" ٣٠٨، و"لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ١٤٥، و"جامع النقول في أسباب النزول" ٢١٢.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(استبطأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل ثم جاءه فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا جبريل إن كنت لمشتاقا إليك". قال: وأنا والله يا محمد قد كنت إليك مشتاقا، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست. وأنزل الله: وَمَا نَتَنَزَّل الآية) (١).
وقوله تعالى: لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا قال سعيد بن جبير: (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا من أمر الآخرة (وما خلفنا من أمر الدنيا) (٢). وهذا قول سفيان، وقتادة، ومقاتل (٣). وقال الآخرون: لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا الدنيا وَمَا خَلْفَنَا الآخرة) (٤). وهذا قول السدي، ومجاهد (٥).
وقوله تعالى: وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ قال سعيد بن جبير: (ما بين الدنيا والآخرة) (٦). وهو قول مجاهد في رواية ابن أبي نجيح (٧). وقال في رواية
(٢) "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٩٩، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٣، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥، "زاد المسير" ٥/ ٣٤٦، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٢.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ١٠٤، "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٢، "المحرر الوجيز" ٩/ ٥٠٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٣، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥.
(٤) "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٢، "المحرر الوجيز" ٩/ ٥٠٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٣.
(٥) "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥، "زاد المسير" ٥/ ٢٥٠
(٦) "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥، "زاد المسير" ٥/ ٢٥٠، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٢.
(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" ٣/ ١٠ أ، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٤، "زاد المسير" ٥/ ٢٥٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥، "الجامع لآحكام القرآن" ١١/ ١٢٩، "التفسير الكبير" ٢١/ ٢٣٩.
الليث: (وما بين ذلك ما بين النفختين) (١). وهو قول السدي (٢)، وقتادة (٣)، وسفيان (٤)، والربيع (٥)، والضحاك (٦)، وأبي العالية (٧).
وقال أبو إسحاق: (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا من أمر الآخرة والثواب والعقاب، وَمَا خَلْفَنَا جميع ما مضى من أمر الدنيا، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ما يكون منا في هذا الوقت إلى يوم القيامة) (٨). وهذا هو الاختيار؛ لأنه لم يجز للنفختين ذكر حتى يشار إليه (٩).
(٢) "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥.
(٣) "الجامع البيان" ٦/ ١٠٤، "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٢، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٢٩، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٢.
(٤) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" ٣/ ١٠ أ، "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٩، "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٢، "المحرر الوجيز" ٩/ ٥٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٤، "زاد المسير" ٥/ ٢٥٠.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ١٠٤، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥.
(٦) "جامع البيان" ١٦/ ١٠٤.
(٧) "جامع البيان" ١٦/ ١٠٤، "المحرر الوجيز" ٩/ ٥٠٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٥، "زاد المسير" ٥/ ٢٥٠، "الدر المنثور" ٤/ ٥٠٢.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٧.
(٩) وقال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" ٦/ ١٠٥: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه ما بين أيدينا من أمر الآخرة؛ لأن ذلك لم يجيء وهو جاء فهو بين أيديهم وما خلفنا من أمر الدنيا وذلك ما قد خلفوه فمضى فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وما بين ذلك ما بين ما لم يمضي من أمر الدنيا إلى الآخرة؛ لأن ذلك هو الذي بين الوقتين، وإنما قلنا ذلك أولى؛ لأن ذلك هو الظاهر الأغلب وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه مالم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي