ولقد بين سبحانه أنه لا غرابة في الإعادة بعد الموت فقال :
أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ٦٧ .
الواو عاطفة على فعل مذكور مشار إليه فيما سبق، وتقديره، أيقول ذلك ولا يذكر الإنسان...
"أو" الواو عاطفة ومقامها التقديم وأُخرت، لأن الاستفهام له الصدارة، والاستفهام هنا إنكاري بمعنى إنكار الواقع، وإنكار الواقع توبيخ، أي أيقول أصله، وكيف تكوّن، ولا ينسيه إلا الشيطان، وأظهر الإنسان، وكان مساق القول ألا يظهر، وذلك لانصباب التوبيخ عليه، ولتأكيد النسيان الذي هو طبيعة في الحياة الإنسانية، إذ هي تنسى ما يغيب عنها ولا تذكر، ولقد قال الله تعالى في مساق التوبيخ : أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ، أي لا وجود له، ولا شك أن الخلق من غير صورة وابتداء الإنشاء من طين وتصويره نطفة فعلقة فمضغة مخلقة وغير مخلقة... أصعب من إعادته مصورا يمر على هذه الأدوار التكوينية، بل كان بمجرد قوله كن فيكون، وبمجرد النفخ في الصور، وقد قال تعالى :... كما بدأكم تعودون٢٩ ( الأعراف ) وإن جمع الأجزاء المتناثرة أقل صعوبة من إنشائها وإبداعها، قال تعالى : قل كونوا حجارة أو حديدا ٥٠ أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة... ٥١ ( الإسراء ).
زهرة التفاسير
أبو زهرة