ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

(أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه) الهمزة للإنكار التوبيخي والواو لعطف الجملة على أخرى مقدرة، أي أيقول ذلك ولا يذكر. وقرئ يذكر بالتخفيف وبالتشديد وأصله يتذكر، وفي قراءة أبي أو لا يتذكر، والمراد بالذكر هنا إعمال الفكر أي ألا يتفكر هذا الجاحد في أول خلقه فيستدل بالإبتداء على الإعادة؟. والابتداء أعجب وأغرب من الإعادة لأن النشأة الأولى هي إخراج لهذه

صفحة رقم 183

المخلوقات من العدم إلى الوجوب ابتداعاً واختراعاً لم يتقدم عليه ما يكون
كالمثال له، وأما النشأة الآخرة فقد تقدم عليها النشأة الأولى فكانت كالمثال
لها.
ومعنى (من قبل) من قبل بعثه، وقدره الزمخشري من قبل الحالة التي هو عليها الآن وهي حالة بقائه (ولم يك شيئاً) أي والحال أنه لم يكن حينئذ شيئاً من الأشياء أصلاً، فالإعادة بعد أن كان شيئاً موجوداً أسهل وأيسر وأهون. ثم لما جاء سبحانه وتعالى بهذه الحجة التي أجمع العقلاء على أنه لم تكن في حجج البعث حجة أقوى منها أكد بالقسم باسمه سبحانه. مضافاً إلى رسوله تشريفاً له وتعظيماً، أو لأن العادة جارية بتأكيد الخبر بالتمييز فقال:

صفحة رقم 184

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية