ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

فلان يعاد الإنسان من شيء أهون من أن يعاد من لا شيء ؛ لذلك قال تعالى في توضيح هذه المسألة :
وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه.. " ٢٧ " ( سورة الروم ) :
مع أن الخالق سبحانه وتعالى لا يقال في حقه تعالى هين وأهون، أو صعب وأصعب، ولكنه يحدثنا بما نفهم وبما نعلم في أعرافنا.
ففي عرفنا نحن أن تنشئ من موجود أسهل من أن تنشئ من عدم، وإن كان فعل العبد يقوم على المعالجة ومزاولة الأسباب ففعل الخالق سبحانه إنما يكون بقوله للشيء " كن فيكون ". وفي آية أخرى يقول تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفسٍ واحدةٍ.. " ٢٨ " ( سورة لقمان ) :
ولما سئل الإمام علي كرم الله وجهه : كيف يحاسب الله الناس جميعاً في وقت واحد ؟ قال : كما يرزقهم جميعاً في وقت واحد.
فقوله : أولا يذكر الإنسان.. " ٦٧ " ( سورة مريم ) :
أي : لو تذكر هذه الحقيقة ما كذب بالبعث، وقد عولجت هذه المسألة أيضاً في قوله تعالى :
وضرب لنا مثل ونسى خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم " ٧٨ " ( سورة يس ).
فلو تذكر خلقه الأول ما ضرب لنا هذا المثل. ثم يأتي الجواب منطقياً : قل يحييها الذي أنشأها أول مرةٍ وهو بكل خلقٍ عليم " ٧٩ " ( سورة يس ).
وهنا أيضاً يكون الدليل : أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً " ٦٧ " ( سورة مريم ).

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير