ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

قوله: وَعَنَتِ الوجوه : يُقال: عَنا يَعْنُو إذا ذَلَّ وخَضَع. وأَعْناه غيرُه أي: أذلَّه. ومنه العُنَاة جمع عانٍ. وهو الأسيرُ قال:

٣٣٢٠ - فيا رُبَّ مَكْروبٍ كرَرْتُ وراءَه وعانٍ فَكَكْتُ الغُلَّ عنه فَفَدَّاني
وقال أمية بن أبي الصلت:
٣٣٢١ - مَلِيكٌ على عَرْشِ السماء مُهَيْمِنٌ لِعِزَّته تَعْنُوا الوجوهُ وتَسْجُد
وفي الحديث: «فإنَّهنَّ عَوانٍ».
قوله: وَقَدْ خَابَ يجوز أَنْ تكونَ هذه الجملةُ مستأنفةً، وأن تكونَ حالاً، ويجوز أن تكونَ اعتراضاً. قال الزمخشري: «وقد خابَ وما بعده اعتراضٌ

صفحة رقم 108

كقولك: خابوا وخَسِروا، وكلُّ مَنْ ظَلَم فهو خائبٌ خاسِرٌ»، ومرادُه بالاعتراضِ هنا أنَّه خَصَّ الوجوهَ بوجوهِ العصاةِ حتى تكونَ الجملةُ قد دَخَلَتْ بين العُصاةِ وبين وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات فهذا/ عنده قسيمُ «وعَنَتِ الوجوهُ» فلهذا كان اعتراضاً. وأمَّا ابنُ عطية فجعل الوجوهَ عامة، فلذلك جعل «وقد خابَ مَنْ حَمَل ظلماً» معادَلاً بقولِه: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات إلى آخره.

صفحة رقم 109

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية