تمهيد :
تتحدث الآيات عن مشاهد القيامة ؛ فالجبال تنسف نسفا وتصبح رمادا، والأرض كلها تصبح ملساء مستوية ليس فيها منخفضات أو مرتفعات، وينادي المنادي حين ينفخ في الصور، فيقوم الناس من قبورهم لا يتكلمون إلا همسا.
والشفاعة عندئذ لله وحده ولمن أذن له بذلك، والله عليم بالخلق أجمعين، ولا يحيطون بما علمه، وقد ذلّت الوجوه واستجابت لأمر الله، وخاب الظالمون والمشركون، أما المؤمنون فلهم جزاء كامل ؛ لا نقص فيه ولا حيف.
عنت : خضعت وانقادت، ومن ذلك العاني وهو الأسير.
القيوم : القائم بتدبير أمور عباده.
خاب : خسر.
من حمل ظلما : شركا.
١١١- وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما .
إنه الجلال والهيبة والخشوع، والخضوع لأمر الله في ذلك اليوم، وقد جاء الجميع في خشوع وخضوع، لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، القائم على كل نفس بما كسبت.
وعنت الوجوه . ذلّت وانقادت واستسلمت لأمر الله، وخص الوجوه ؛ لأنها أشرف شيء في الإنسان، ولأن آثار المذلّة أو السرور تظهر كأوفى ما تكون في الوجه.
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
المراد بالوجوه : وجوه العصاة، وأنهم إذا عاينوا يوم القيامة : الخيبة، والشقوة، وسوء الحساب ؛ صارت وجوههم عانية، أي : ذليلة خاضعة، مثل وجوه العناة وهم الأسارى ؛ كقوله تعالى : فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا... . ( الملك : ٢٧ ).
وقد خاب من حمل ظلما . خسر من أشرك بالله ولم ينجح ولا ظفر بمطلوبه.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة