ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

خَلْفَهُمْ} من أمر الدنيا) (١).
وقال مجاهد: (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما مضى من الدنيا وَمَا خَلْفَهُمْ الآخرة) (٢).
وقوله تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا الظاهر أن الكناية في قوله بِهِ تعود إلى مَا في قوله: مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ أي: هو يعلم ذلك وهم لا يعلمونه (٣). وعلى هذا كلام ابن عباس حيث قال: (يريد ولا يحيطون بشيء من علمه أي: بما علمه) (٤). ويجوز أن تعود الكناية إلى الله تعالى؛ لأن عباده لا يحيطون به علمًا (٥).
١١١ - قوله تعالى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ قال ابن عباس في رواية الوالبي، وقتادة: (ذلت) (٦).

(١) ذكره "جامع البيان" ١٦/ ٢١٥، ونسبة لقتادة، وذكره الهواري في "تفسيره" ٣/ ٥٣ بدون نسبة، وكذلك البغوي في "تفسيره" ٥/ ٢٩٦.
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "التفسير الكبير" ٢٢/ ١١٩، "مجمع البيان" ٧/ ٥٠، "روح المعاني" ١٦/ ٢٦٥.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ٢١٥، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٨.
(٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة انظر: "جامع البيان" ١٦/ ٢١٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٨، "التفسير الكبير" ٢٢/ ١١٩.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٢١٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٨، "الدر المنثور" ٤/ ٥٥١.
(٦) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ١٨، "جامع البيان" ١٦/ ٢١٦، "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٥، "النكت والعيون" ٣/ ٤٢٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٨، "الدر المنثور" ٤/ ٥٥٢.

صفحة رقم 532

وقال مجاهد، وسفيان: (خشعت) (١). وقال السدي: (استسلمت) (٢).
قال عطاء عن ابن عباس: (خضعت) (٣).
قال أبو إسحاق: (معنى وَعَنَتِ مهو في اللغة: خضعت، يقال: عَنَا يَعْنُوا إذا خَضعَ، ومنه يقال: أخذت البلاد عَنْوَةً إذا أخذت غَلَبَة، وأُخِذت بِخِضوعٍ من أهلها) (٤).
وقال أهل المعاني: (معنى وَعَنَتِ خضعت وذلت خضوع الأسير في يد المالك القاهر له، والعاني: الأسير لخضوعه وذله) (٥).
قال أبو عبيدة: (وكل من ذل واستكان فقد عَنَا، والاسم منه العنوة (٦).
وأنشد للقطامي (٧):

وَنأَتْ بِحَاجَتِنَا وَرُبَّتَ عَنْوَةٍ لَكَ مِن مَوَاعِدِها التي لَمْ تَصْدُقِ
أي: رب ذلة وخضوع منك لها لأجل مواعدها. ومن هذا يقال:
(١) "جامع البيان" ١٦/ ٢١٦، "النكت والعيون" ٣/ ٤٢٧، "تفسير سفيان الثوري" ص ١٩٦.
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٣/ ٢٥ بدون نسبة.
(٣) "الدر المنثور" ٤/ ٥٥٢، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٥٢ بدون نسبة، وذكره ابن الملقن في "تفسير غريب القرآن" ص٢٥٠.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٧٧.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (عنا) ٣/ ٢٥٨٠، "مقاييس اللغة" (عني) ٤/ ١٤٦، "القاموس المحيط" (عنوت) ٤/ ٢٦٧، "الصحاح" (عنا) ٦/ ٢٤٤٠، "لسان العرب" (عنت) ٥/ ٣١٢٠، "المفردات في غريب القرآن" (عنت) ٣٤٩.
(٦) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (عنا) ٣/ ٢٥٨٥، وورد نحوه مختصرًا في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٣٠.
(٧) البيت لعمر القطامي. انظر: "ديوانه" ص ٣٥، "تهذيب اللغة" (عنا) ٣/ ٢٥٨٠، "معجم مقاييس اللغة" (عني) ٤/ ١٤٦، "لسان العرب" (عنن) ٥/ ٣١٣٩.

صفحة رقم 533

أخذت الشيء عَنْوَة أي: غلبة بذل المأخوذ منه، ومن صريح التفسِر وعنت. قال: (والعاني الأسير، والعاني العبد) (١). وقال الفراء: (عَنَا يَعْنُوا عَنْوا إذا خضع، وقولهم: أخذت الشيء عَنْوة يكون غلبة، ويكون عن تسليم وطاعة ممن يؤخذ منه الشيء؛ لأنه على طاعة الذليل للعزيز) (٢). وأنشد أهل التفسير في وَعَنَتِ الْوُجُوهُ بمعنى: ذلت وخضعت، قول أمية (٣):

مَلِيكٌ عَلَى عَرْشِ السَّمَاء مُهَيْمِنٌ لِعِزَّته تَعْنُو الوجُوهُ وتَسْجُدُ
وفسر طلق بن حبيب (٤) عَنْو الوجوه في هذه الآية: (بالسجود) (٥). هذا الذي ذكرنا قول أكثر أهل التأويل. وقال الكلبي: (وعملت الوجوه. قال: ويقال نصبت) (٦).
واختاره الفراء فقال في تفسيره: (يقال: نصبت به، وعملت له) (٧). وعلى هذا عَنَت من العَنَا بمعنى التعب، والعَنَا: الحبس في شدة وذل، هذا أصل معناه، ثم قيل لكل تعب: عَنَا، يقال: لقيت من فلان عَنْيَة وعَنَاء أي: تَعَبا، وعَنَّيْتُه أُعَنِّيه تَعْنِية إذا أسرته فحبسته مضيقا عليه في الشدة، وكل حبس
(١) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠، "تهذيب اللغة" (عنا) ٣/ ٢٥٨٠.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٩٢.
(٣) البيت لأمية بن أبي الصلت. انظر: "الكشف والبيان" ٣/ ٢٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٨.
(٤) تقدمت ترجمته في سورة الإسراء.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٢١٦، "الكشف والبيان" ٣/ ٢٥ أ، "النكت والعيون" ٣/ ٤٢٨، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٦، "المحرر الوجيز" ١٠/ ٩٦، "الدر المنثور" ٤/ ٥٥٢.
(٦) "النكت والعيون" ٣/ ٤٢٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٨.
(٧) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٩٢.

صفحة رقم 534

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية