وما تلك بيمينك يا موسى( ١٧ ) قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى( ١٨ ) قال ألقها يا موسى( ١٩ ) فألقاها فإذا هي حية تسعى( ٢٠ ) قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى [ طه : ١٧- ٢١ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه مناجاته لموسى حين رأى النار التي في الشجرة واختياره نبيا وإيحاءه إليه أن لا إله إلا هو، أمره بإقامة الصلاة لما فيها من ذكره، وتخصيصه بالعبادة دون سواه، ثم إخباره بأن الساعة آتية لا محالة ليجزي المحسن بإحسانه، والمسيء بما دسى به نفسه جزاء وفاقا.
قفى على ذلك بذكر البرهانات التي آتاها موسى، دلالة على نبوته، وتصديقا له على رسالته، فبدأ بذكر العصا التي انقلبت حية تسعى حين ألقاها من يده، وكان قد سأله عنها استجماعا لقلبه، وتهدئة لروعه في هذا المقام الرهيب، وإعلاما بما سيكون لها بعد من عظيم الشأن وجليل المنافع والمزايا التي لم تكن تدور بخلده عليه السلام.
تفسير المفردات :
أتوكأ عليها : أعتمد عليها في المشي والوقوف على رأس القطيع ونحو ذلك. وأهش بها : أي أخبط بها ورق الشجر. مآرب : أي منافع واحدها مأربة، مثلثة الراء.
الإيضاح :
فأجابه موسى معددا ما لها من فوائد ومزايا بحسب ما وصلت إليه معرفة البشر.
قال هي عصاي وبهذا تم الجواب، ولكن موسى ذكر ما لها من فوائد، إذ أحب مكالمة ربه، فجعل ذلك كالوسيلة لهذا الغرض، فبين لها فائدتين على سبيل التفصيل وواحدة على سبيل الإجمال فقال :
( ١ ) أتوكأ عليها أي أعتمد عليها إذا مشيت أو تعبت أو وقفت على رأس القطيع من الغنم.
( ٢ ) وأهش بها على غنمي أي أخبط ورق الشجر بها، ليسقط على غنمي فتأكله.
( ٣ ) ولي فيها مآرب أخرى أي ولي فيها مصالح ومنافع أخرى غير ذلك كحمل الزاد والسقي وطرد السباع عن الغنم، وإذا شئت ألقيتها على عاتقي، فعلقت بها قوسي وكنانتي ومخلاتي وثوبي، وإذا وردت ماء قصر عنه رشائي وصلته بها.
وقد أجمل عليه السلام في المآرب رجاء أن يسأله ربه عنها، فيسمع كلامه مرة أخرى ويطول الحديث بهذا.
تفسير المراغي
المراغي