قَوْله تَعَالَى: أَو لم ير الَّذين كفرُوا أَن السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رتقا ففتقناهما فَإِن قَالَ قَائِل: قد قَالَ: أَو لم ير الْكفَّار، [و] لم يرَوا شَيْئا من هَذَا وَلَا الْمُسلمُونَ! وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن مَعْنَاهُ أَو لم يعلمُوا بإخبارك إيَّاهُم، وَقيل: أَو لم يخبروا. وَأما الرتق فِي اللُّغَة هُوَ السد، والفتق هُوَ الشق، قَالَ الشَّاعِر:
| (يهون عَلَيْهِم إِذا يغضبون | سخط العداة وإرغامها) |
| (ورتق الفتوق وفتق الرتوق | وَنقض الْأُمُور وإبرامها) |
وَقَوله: وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ فَإِن قَالَ قَائِل: قد خلق بعض مَا هُوَ حَيّ من غير المَاء، فَكيف يَسْتَقِيم قَوْله: وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ ؟ وَأَيْضًا فَإِن الْإِنْسَان قد يَمُوت بِالْمَاءِ، وَالشَّجر والنبات قد يهْلك بِالْمَاءِ؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن المَاء هَاهُنَا هُوَ النُّطْفَة، والحي هُوَ الْآدَمِيّ، وَمَعْنَاهُ: كل شَيْء حَيّ من الْآدَمِيّ. وَالْجَوَاب الثَّانِي: أَن هَذَا على وَجه التكثير، وَأكْثر الْأَحْيَاء فِي الأَرْض إِنَّمَا هُوَ مَخْلُوق من المَاء أَو بَقَاؤُهُ بِالْمَاءِ، فاستقام معنى الْآيَة من هَذَا الْوَجْه. صفحة رقم 377
( ٣٠) وَجَعَلنَا فِي الأَرْض رواسي أَن تميد بهم وَجَعَلنَا فِيهَا فجاجا سبلا لَعَلَّهُم يَهْتَدُونَ (٣١) وَجَعَلنَا السَّمَاء سقفا مَحْفُوظًا وهم عَن آياتها معرضون (٣٢) وَهُوَ الَّذِي خلق اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر كل فِي فلك يسبحون (٣٣)
وَقَوله: أَفلا يُؤمنُونَ ظَاهر الْمَعْنى.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم