ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

(أو لم ير الذين كفروا) الهمزة للإنكار بواو، وتركها قراءتان سبعيتان والواو للعطف على مقدر، والرؤية هي القلبية أي ألم يتفكروا ولم يعلموا، وحاصل ما ذكر من هنا إلى يسبحون ستة أدلة على التوحيد، وهذا تجهيل لهم بتقصيرهم في التدبر في الآيات التكوينية الدالة على استقلاله تعالى بالألوهية وكون جميع ما سواه مقهوراً تحت ملكوته.
(أن السماوات والأرض كانتا رتقاً) قال الأخفش: إنما قال كانتا دون كنّ لأنهما صنفان أي جماعتا السماوات والأرض، وبه قال الزمخشري.
وقال أبو البقاء: الضمير يعود على الجنسين، وقال الحوفي: أراد الصنفين كما قال سبحانه؛ (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا)، وقال الزجاج: إنما قال كانتا لأنه يعبر عن السماوات بلفظ الواحد لأنها كانت سماء واحدة وكذلك الأرضون. والرًتْقُ السد ضد الفتق، يقال رتقت الفتق أرتقُه فارتتق أي التأم، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج، يعني أنهما كانا شيئاً واحداً ملتزقين ملتصقين.
وقال: رتقاً ولم يقل رتقين لأنه مصدر والتقدير كانتا ذواتي رتق، وقيل مرتوقتين مسرودتين.

صفحة رقم 321

قال البيضاوي: والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظراً، فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب ابتداء أو بواسطة أو استفساراً من العلماء ومطالعة الكتب انتهى، ومنعه الكازروني، وقال فيه نظر وتمكنهم هذا ممنوع، ويجوز أن يكونا مخلوقين منفصلين؛ بلا رتق وفتق؛ فإن استدل عليهما بأن القرآن نص عليهما فنقول هذا كاف في إثباتهما ولا حاجة إلى الدليل العقلي المذكور.
(ففتقناهما) أي ففصلناهما أي فصلنا بعضهما من بعض بالهواء فرفعنا السماء وأبقينا الأرض مكانها، والفتق الفصل بين الشيئين وهو من أحسن البديع هنا حيث قابل الرتق بالفتق قيل كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها الله وجعلها سبع سموات، وكذلك الأرض كانت طبقة واحدة فجعلها سبع أرضين. وعن ابن عباس قال: فتقت السماء بالغيث وفتقت الأرض بالنبات.
وقد أطال الكلام القرطبي في ذلك، ولقل عن كعب الأخبار وغيره أحوال خلق الأرض العليا والسفلى؛ ولا يصار إليها إلا أن يصح من ذلك شيء من الله ورسوله ﷺ (وجعلنا من الماء) أي خلقنا وأحيينا أو صيرنا بالماء الذي ننزله من السماء وينبع من الأرض.
(كل شيء حي) فيشمل الحيوان والنبات، والمعنى أن الماء سبب حياة كل شيء، وقيل: المراد بالماء هنا نطفة الرجل وبه قال أبو العالية وأكثر المفسرين وخرج هذا اللفظ مخرج الأغلب والأكثر وهذا احتجاج على المشركين بقدرة الله.
سبحانه، وبديع صنعه، وقد تقدم تفسير هذه الآية.
(أفلا يؤمنون) الهمزة للإنكار عليهم حيث لم يؤمنوا مع وجود ما يقتضيه من الآيات الربانية

صفحة رقم 322

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية