{أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وجعلنا السماء سقفا
صفحة رقم 443
محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} قوله عز جل: أَنَّ السَّموَاتِ وَألأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ففتق الله بينهما بالهواء، قاله ابن عباس. الثاني: أن السموات كانت مرتتقة مطبقة ففتقها الله سبع سموات وكانت الأرض كذلك ففتقها سبع أرضين، قاله مجاهد. الثالث: أن السموات كانت رتقاً لا تمطر، والأرض كانت رتقاً لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات، قاله عكرمة، وعطية، وابن زيد. والرتق سدُّ، والفتق شق، وهما ضدان، قال عبد الرحمن بن حسان:
| (يهون عليهم إذا يغضبو | ن سخط العداة وإرغامُها) |
| (ورتق الفتوق وفتق الرتو | ق ونقض الأمور وإبرامها) |
أحدهما: لأنها رست في الأرض وثبتت، قال الشاعر:
| (رسا أصله تحت الثرى وسما به | إلى النجم فرعٌ لا يزال طويل) |
| (تضيق بنا النجاح وهنّ فج | ونجهل ماءها السلم الدفينا) |
الثاني: أن القطب المستدير الدائر بما فيه من الشمس والقمر والنجوم ومنه سميت فلكة المغزل لاستدارتها، قال الشاعر:
| (باتت تقاسي الفلك الدّوار | حتى الصباح تعمل الأقتار) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود