أو لم ير... في هذه الآية والآيتين بعدها ستة أدلة على التوحيد وكمال القدرة ؛ أي ألم يتفكروا ويعلموا. والمراد : التمكن منه بالنظر العقلي. أن السموات والأرض كانتا رتقا... ملتصقتين منضمتين ليس بينهما انفصال ففصلنا بينهما. والرتق : مصدر بمعنى الضم والالتئام. يقال : رتق الفتق يرتقه رتقا ورتوقا، إذا شده. ورتقت الشيء فارتتق، أي التأم. والفتق : ضد الرتق، وهو الفصل بين المتصلين. يقال : فتق الشيء يفتقه، شقه. وعن ابن عباس : كانتا ملتصقتين فرفع الله السماء ووضع الأرض. وعن الحسن وقتادة : كانتا جميعا ففصل الله بينهما بالهواء. وقيل : كانتا معدومتين فأوجدناهما. واستعمال الرتق والفتق في ذلك مجاز.
وجعلنا من الماء كل شيء حي خلقنا من الماء كل شيء حي ؛ أي متصف بالحياة الحقيقية وهو الحيوان، أو كل شيء نام فيدخل النبات، ويراد من الحياة ما يشمل النمو. وهذا العام مخصوص بما سوى الملائكة والجن مما هو حي.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف