ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

قوله تعالى : وجعلنا من الماء كل شيء حيّ... [ الأنبياء : ٣٠ ].
إن قلتَك كيف قال ذلك، الشّامل لقوله في النور والله خلق كلّ دابة من ماء [ النور : ٤٥ ] مع أنّ لنا أشياء أحياء، لم تُخلق من الماء، وهم : الملائكة، والجنّ، وآدم، وناقة صالح ؟   ! إذ الملائكة خُلقت من نور، والجنّ من نار، وآدم من تراب، وناقة صالح من حجر لا من ماء ؟   !
قلتُ : المراد به البعض كما في قوله تعالى : وأوتيت من كل شيء [ النمل : ٢٣ ] وقوله : وجاءهم الموج من كل مكان [ يونس : ٢٢ ].
أو الكلّ مخلوقون من الماء، لأن الله خلق قبل خلق الإنسان جوهره، ونظر إليها نظر هيبة، فاستحالت ماء، فخلق من ذلك الماء جميع المخلوقات( ١ ).
أو خلقهم من الماء، إما بواسطة أو بغيرها، ولهذا قيل : إنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء، والجنّ من نار خلقها من الماء، وآدم من تراب خلقه من الماء.

١ - في هذا القول نظر، فإن الآية تشير أن الماء سبب حياة كل شيء، من الإنسان، والحيوان، والنبات، وذهب بعض المفسرين أن المراد بالماء في الآية: (النطفة) التي تخرج من الإنسان والحيوان، كما ذكر ذلك الشوكاني في تفسيره (فتح القدير) والله أعلم..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير